تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١١٦علم بغير الصلة فالفائدة قليلة، نحو: "الذين في بلاد المشرق لا أعرفهم" أو "الذين كانوا معك أمس لا أعرفهم وذلك أن عدم معرفتهم معلوم، فيكون مثل هذا الكلام لغوا لا يقع فيه معتبر، وإنما لم أقل بعدم الفائدة لأنه لا يخلو عن فائدة وأقلها عدم المعرفة بهم ولكن فائدة قليلة؛ وذلك أن المفروض لا يعلم شيئا من الأمور المختصة سوى الصلة، فلا يكون الحكم من المتكلم إلا بالأمور العامة؛ والحكم بالأمور العامة قليل الفائدة، لأنّ الغالب العلم بما، بخلاف ما إذا لم يكن للمخاطب علم بما سوى الصلة، فإنّ المتكلّم يجوز أن يكون عالما بالأمور المختصة بالمسند إليه فيحكم بما عليه، فتكثر الفائدة. وما قيل: إنّ في قولنا الذين في بلاد الروم يكرمون العلماء" أو " الذين في بلاد المشرق "زهّاد" فائدة تامة ليس بشيء، لأن فيه علما للمتكلم بأمر مختص سوى الصلة وهو الإكرام أو الزهد. والله أعلم.
121
"1
ويؤتى بالمسند إليه موصولا أيضا لاستقباح التصريح باسمه الذي هو نوع من أنواع العلم كان المسند إليه عظيما أو حقيرا أو لزيادة تقرير الغرض المسوق له الكلام بالموصول والصلة، كقولك: " جاء الذي لقيته أمس " تريد رجلا اسمه الكلب فكرهت ذكر الكلب لنفسك أو لحال المخاطب أو لحال الزمان أو المكان كالمسجد، وكقوله تعالى {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسه 121 لم يقل وراودته امرأة العزيز أو راودته زليخا وهو بفتح الزاي وكسر اللام كما في القاموس والمشهور، وقال بعض من [ ...... ] علي البيضاوي بضم الزاي وفتح اللام) لاستقباح ذكرها في مقام طلبها الزنا مع أنّ لها شرفا وتوبة، أو لزيادة التقرير فإنّ القصد المسوق له الكلام تنزيه يوسف عن مقاربة الزنا، و" وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا " أدلّ على هذا الغرض من " وراودته امرأة العزيز "، أو " وراودته زليخا " لأنه إذا كان في بيتها وتمكن من فعل مرادها مع أنها تطلب ذلك المراد، وأنها في غاية من الجمال والزينة، كان غاية في البعد عن الفحشاء. وقيل تقرير للمسند وهو "المراودة" لما في كونه في بيتها من فرط الاختلاط والألفة، أي إن المراودة وقعت وثبتت لتيسرها بكونه في بيتها مقهورا تحتها. وقيل: تقرير للمسند إليه وهو زوجة العزيز؛ إذ لو قيل: "وراودته امرأة العزيز" لم يعلم أنها التي هو في بيتها ولعلّها امرأة أخرى للعزيز.
121 ـ يوسف جزء من الآية 23 - الآية الكريمة {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)
10