تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١١٧أو قيل "وراودته "زليخا لم يعلم أنها زوجته التي هو في بيتها ولعلها غير امرأته أو امرأة أخرى سميت بذلك الاسم الذي هو اسم للتي هو في بيتها، وأيضا لفظ "زليخا " مستقبح في تركيب الحروف يكرهه السمع وينفر عنه. والله أعلم.
والتحقيق ما ذكرته أولا لكون القصد تنزيه يوسف عليه السلام، وكلّ من المسند والمسند إليه لإفادة ذلك المقصود، ولكن لا مانع أن يكون الموصول لجميع ما ذكر من استقباح التصريح باسمها في مقام طلب الزنا، ومن زيادة تقرير القصد المسوق له الكلام وتقرير المسند والمسند إليه وكراهة لفظ "زليخا" لو جيء به، وهكذا لا مانع من اجتماع نكت غير متنافية، ولا يشكل أنه يفاد ذلك بغير الموصول أيضا، نحو: وراودته امرأة هو في بيتها" أو "راودته صاحبة بيته" لأنه اشترط في النكتة أن تختص بطريق تذكر له ولا أن تكون أولى به، بل يكفي أنها تحصل به سواء لم تحصل إلا به أو حصلت به وتحصل أيضا بغيره. وقيل: لا بد أن يكون الحصول مختصا بالطريق أو راجحا به والله أعلم. ومن ذلك قول [صاحب] السقط:
أعباد المسيح تخاف
صحبي
ونحن عبيد من خلق المسيحا
فإنه أدلّ على عدم خوف صحبه من النصارى، من قوله: ونحن عبيد الله " وقيل يؤتى به موصولا ليتوجه ذهن السامع إلى ما بعد كقوله تعالى وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ 122 وهو تما يشير على الخير وذلك صحيح.
123
ويؤتى بالمسند إليه أيضا موصولا لتعظيمه بالموصول والصلة والتخويف بهما، كقوله تعالى فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمٌ مَا غَشِيَهُمْ (133 عظم الأمر بكثرة الماء المجتمع وتضمنه أنواعا من العذاب وبالكيفية وخوف بذلك، والماء المجتمع إذا أرسل على طبعه كان في غاية السرعة والإحاطة حتى كأنه قيل: "غشيهم من اليم ما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى " ولو قيل: " فغشيهم من اليم ثلاثون قامة " مثلاً لم ينهد ذلك. والله أعلم. وقوله تعالى: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى 124، وقوله تعالى (فَغَشَاهَا مَا غَشَى 125 ومن ذلك قول أبي نواس: [من الكامل]
لا يتخلّص أحد
منهم
122
سورة الزمر الآية 33
123 - طه جزء من الآية 25 - الآية الكريمة (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ)
124
النجم الآية 16
101