تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٢١

أولا، وقد تجعل تلك الإشارة وسيلة إلى تحقيق الخبر في الخارج، كقوله: [أي عبدة بن يزيد

الطبيب]: [من البسيط]

إِنَّ التي ضَرَبَتْ بَيناً مُهَاجِرَةً

"البيت" خبر

"1

بِكوفَةِ الْجُنْدِ غَالَتْ وُدّها غُولُ

132

لفظا تأسف معنى، وضرب "البيت كناية عن الإقامة سواء أحصل مع الإقامة بناء البيت بضرب أوتاده أو بنحو ذلك أم لم يحصل، و "مهاجرة (بكسر الجيم) حال من المستتر في "ضربت" محكية لا مقارنة ولا مقدّرة، ولكن مصاحبة المعنى المحكي مما تسمّى به مقارنة في اصطلاح أسماء الحال، وذلك أنّ "الهجر" متقدم على "ضرب البيت" مستمر إليه، و"الكوفة" (بضم الكاف) البلد المشهور مع البصرة في العراق، وأضيفت "للجند" لإقامة جند كسرى فيها، (الباء) بمعنى " في " متعلّق "بضربت"، و"غالت": أهلكت، وفاعله "غول"؛ – والغول تؤنثه العرب ومعناه: الأمر المهلك، و «الود: الحب، وإهلاك الحب": إزالته. ففي انقطاع المرأة عن صحراء الأعرابي المحب لها إلى كوفة الجند وضرب بيتها فيها إشارة إلى أنّ الخبر من جنس زوال المحبة وتحقيق بزوال الحب وتقرير لزواله في ذهن السامع، حتى كأنه برهان على زواله وليس على طريق البرهان المعتاد، مثل أن يقول: " لو ثبت حبّها لثبتت معي ولم تهاجر إلى الكوفة " ومعنى مهاجرتها: مطلق ذهابها عن صحراء الأعرابي واختيار الكوفة عنها، والمهاجرة: علة لزوال المحبة فيحصل برهانها أو بالعكس فبرهانان اثنان وإن قيل: إن معناها هجرانها له هجران بغض من باب الإشارة أيضا؛ إذ لا يلزم من ذلك أن يخبر بزوال حبّها، فقد يمكن أن يخبر بأنها تتَابَتْ إلى حبّه. وعلى كل حال فيه الجزم بمعنى الخبر المشار إليه لا الجزم بأنه يخبر بزوال الحب،

كان

فافهم.

وليس هذا في قول الفرزدق إن الذي سمك البيت" لأنه ليس في "رفع الله العظيم السماء" تحقيق لبنائه لهم بيتا عقلا ولا عادة، فظهر الفرق بين الإشارة المذكورة وتحقيق الخبر، فإنّ الإشارة

132

ينظر المفضليات 136 والمفتاح 87 و الإيضاح 44 والمطوّل 103:1. صاحب هذا البيت هو شاعر فحل من مخضرمي الجاهلية والإسلام، كان شجاعا، شهد الفتوح وقتال الفرس مع المثنى بن حارثة والنعمان بن مقرن بالمدائن وغيرها. وكانت له في ذلك آثار مشهودة، وله شعر، وهو صاحب المرثية الشهيرة: (وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه

بنيان قوم تهدما)

100