تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٢٢إشعار بجنس الخبر مع إمكان إنكاره والشك فيه إلى أن يصرّح به، والتحقيق إثبات لمعناه، ألا ترى أنّ ضَرْبَ البيت بالكوفة مع الهجر معتاد في زوال الحب، وكلما وجد تحقيق الخبر وجدت تلك الإشارة ولا عكس، فقيل بينهما عموم وخصوص مطلق. وإن قلت: الذي يستفاد منه تعظيم شعيب ويتوسل به إليه هو نسبة الخسران إلى مكذبيه في الآية، وإهانة التصنيف مستفاد من عدم معرفة المصنّف بما يصنّف فيه، وإهانة الشيطان من خسران من يتبعه في المثالين وتحقيق زوال المحبّة من ضرب البيت مع هجران قلت: التعظيم المستفاد من الموصول والصلة إنما يكون بسبب الإشارة إلى أنّ الخبر من جنس العقاب حتى يكون تكذيبه قبيحا فيكون هو عظيما، ومثل هذا في الإهانة والتحقيق. والله أعلم.
باب تعريف المسند إليه بإيراده اسم إشارة
،
منه من وجه
يؤتى به اسم إشارة ليتعيّن مسمّاه تميُّزا كاملا لغرض من الأغراض، ومن قال لتميزه أكمل تمييز فلعل أكمل في كلامه اسم تفضيل خارجا عن بابه فيكون معناه كاملا، وهو من إضافة الصفة للموصوف، أو يبقى على بابه فيكون المراد أكمل تمييز بالنسبة إلى ما تحته من المعارف تما المقام لا بالنسبة إلى ما هو فوقه؛ لأنّ كون اسم الإشارة أشدّ معرفة من غيره غير الصحيح، أو يكون المراد أنه أكمل من بعض الوجوه، فإنّه من حيث أن فيه إشارة حسية أكمل في التمييز من غيره، وإن كان غيره أكمل منه من وجه آخر ولا يقال: إذا كان غيره أكمل آخر فلا تختص هذه النكتة به؛ لأنا نقول لا يضرّ ذلك، إذ ليس الغرض انحصار النكتة فيه بل حصولها به، ولو حصلت بغيره أيضا. والأصل في اسم الإشارة فيما قالوا أن يكون المشار إليه مبصرا للمتكلم والسامع، ويكون المتكلم إشارة حسية بيده أو غيرها؛ فاستعمال اسم الإشارة في كلامه تعالى مجاز سواء أكانت إلى المبصر أم إلى غيره لتنزهه تعالى عن الإشارة الحسية والجوارح والتحيز والحلول، والجزئية والكلية. وكذلك استعماله في غير المبصر سواء أكان مما يبصر ولم يبصر لغيبته [ ...... ] بالعقل بغير المبصر بالفعل من المبصرات يحتاج إلى تنزيله منزلة المبصر بالفعل، والمحس غير المبصر إلى تأويله بالمبصر بالفعل، والمعقول إلى تأويله بالمحس ثم المبصر بالفعل، وهذا أولى من قول السيد [الشريف]: السندان غير المحس يحتاج إلى تأويلين تنزيله منزلة المحس، ثم تنزيله منزلة المشاهد،
106