تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

والمحس غير المشاهد إلى تأويل واحد، وهو تنزيله منزلة الشاهد والذي عندي: أنّ اسم الإشارة حقيقة في المحس مجاز في غيره كما قالوا لكن ليس من وضعه أن يشار معه إشارة حسية بنحو:

11

133

أن

"يد". ومثال الإشارة ليتميّز المشار إليه كامل تميّز قول الشاعر ابن الرومي]: [من البسيط] هذا أبو الصقر فردا في محاسنه من نسل شيبان بين الضَّال والسلم "هذا" مبتدأ و"أبو الصقر" خبره و من نسل" خبر ثان بيان لنسبه بعد بيان حسبه، أو حال ثانية، والأولى "فردا"، أو حال من المستتر في "فردا"، أو "أبو الصقر" عطف بيان، و"من نسل" خبر، ولا يجوز تعليقه "بفردا" على معنى ممتازا منهم، لأنه لا يناسب مقام المدح المقتضي ثبوت الفرد به بالقياس إلى الناس كافّة لا نسل شيبان فقط، إلا أنه يبنى الكلام على ادعاء اشتهار نسل شيبان ممتاز عمن سواهم في المحاسن - والنسل الولد وشيبان قبيلة من قبائل العرب، وهو: شيبان بن ثعلبة - و"فردا" حال من "أبو الصقر" مؤكد لصاحبها سواء جعل "أبو" خبرا أو بيانا- أو حال من "هذا" لأنّ اسم الإشارة في معنى أشير، و"ها" التنبيه في معنى أنبه؛ فالعامل فيه معنى الفعل في اسم الإشارة أو في حرف التنبيه، وقيل: العامل اسم الإشارة أو حرف التنبيه لما فيهما من معنى الفعل. ولا يلزم كون عامل الحال غير عامل صاحبها، لأنّ الخبر في المعنى مفعول لمعنى "ذا" أو لمعنى "ها" و"بين" متعلّق بمحذوف حال من نسل لا من شيبان كما قيل. وقيل: حال من "أبو الصقر" و"الضال" بتخفيف اللام جمع ضالة أو اسم جمعها (بتخفيف اللام) أيضا، و"الضالة": شجرة السدر البري، و"السلم" جمع سلمة أو اسم جمعها، و"السلمة": شجرة العضاة وهي كل شجرة لها شوك عظيم، و"المحاسن" جمع حسن على خلاف القياس وقيل لا مفرد له وقيل جمع محسن (بفتح الميم) اسم مصدر العظيم الممدوح بأنه من أهل البدو - لأنّ فقد العز في الحقير لأنّ عزّهم بفصاحتهم، وكمال فصاحتهم في إقامتهم بالبادية؛ إذ لو تركوها وأقاموا في

133

- ينظر الديوان ابن الرومي، تح: أحمد حسن، دار الكتب العلمية بيروت، ط 1994/ 1، 354:3. هذا البي قصيدته ذات المطلع: (كأنه الشمس … (وهو مدوّن بالرواية الآتية: هذا أبو الصقر فردا في محاسنه

وهو ابن شيبان بين الطلح والسلم

107