تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الحضر وقع الاختلاط بينهم وبين أهل الحضر الذين فيهم أعاجم، فيختلط كلامهم، فيخلّ بفصاحتهم، فيفقد عزّهم.
والذي كنت أفهمه قبل هذا ما قيل: إنّ أهل الحضر ينالهم ذل الحكام ومشقتهم بخلاف البادية، والبادية إلى الآن فيهم عزّة النفس؛ ترى أعرابيا صغيرا أو كبيرا حقيرا أو عظيما ينادي شيخ البلد يا فلان، دون أن يقول: يا أبا فلان ولا يا عمي فلان ولا يا سيدي، أو ما أشبه ذلك. والله أعلم ويؤتى بالمسند إليه اسم الإشارة أيضا للتعريض بغباوة السامع كان لا يدرك إلا المحسوس،
•
كقول الفرزدق: [من الطويل] أُولَئِكَ آبائي، فَحِتَني مثلهم
إِذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ المَجَامِعُ
فإنه لو قال فلان وفلان وفلان آبائي لم يكن فيه تعريض بغباوة جرير، ومراده: التعريض بها كما عرض بها له في قوله "يا "جرير" بصيغة النداء، أو يقال: لا تعرف أنك المخاطب ما لم تناد، ولاسيما إن قلنا يا للبعيد، فكأنه قيل: لا تعرف أنك المخاطب حتى تنادى، ولا تجيب مناديا حتى يكون نداؤه بصيغة البعد لبلادتك ولا تزال بعيدا. والأمر في " فجئني " للتعجيز على حدّ قوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ 130:أي: لا تقدر على الإتيان بمثلهم في مناقبهم، أي: فاذكر لي مثلهم من آبائك إذا جمعتنا المجامع للافتخار؛ وذكر "المجامع" إشارة إلى أنه بعيد عن الإنصاف مكابرة جدا حتى لو لم يكثر الشاهدون بالحق لادّعى ما شاء. والله أعلم.
ويؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لبيان حال مسماه في القرب أو البعد أو التوسط، ينظر المتكلّم إلى مقتضى الحال من قرب أو توسط أو بعد، فيعبر بما يفيده كذا وذاك" وذلك»، فيختار لفظه بخصوصه على لفظ آخر شريك في الدلالة على مطلق مسمّاه مثل أن يكون الجائي زيدا، فلو قلت: "قام زيد" لم تُفد قربه أو بعده أو توسّطه، وإذا قلت: "قام" ذا أو ذاك" لأفدت ذلك، فيذكر في النحو أنّ "ذا "مثلا للقريب. وفي هذا الفن أنه يترك التعبير عن الشيء باسمه العلم
134
135
الديوان 418:1
1 - البقرة جزء من الآية 23 - الآية الكريمة (وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)
108