تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٢٥التوسط
راعي
وبالاسم الموصول وغير ذلك إلى التعبير بالإشارة للإعلام بقربه أو بعده أو توسطه، ومن ذكر قبل البعد راعى الترتيب الطبيعي الذي يقتضي القريب ثم المتوسط ثم البعيد]، ومن أخره أن التوسط لا يتصوّر إلا بعد تصور القريب والبعيد معا. ويؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لتحقير المشار إليه بالقرب؛ فإنّ القرب حينئذ عبارة عن دنو رتبته وسفالة درجته، ووجهه أن الشخص كلّما كان أعلى قدرا وأشرف درجة فاحتياج الوصول إليه إلى الوسائط أكثر وأشدّ عرفا وعادة فارتفاع الوسائط والاستغناء عنها دليل ظاهر على دنو قدره، وصلوح إشارة القرب للتحقير بناء على انحطاط المشار إليه. والقرب قد يطلق على قرب المرتبة ودناءة المحلّ، فيقال: " فلان قريب المحل قريب الهمة " إجراء للأمر المعقول فجرى المحس، والأمر الحقير لا يمنتع عن الناس، بل يكون قريب الوصول سهل التناول واقعا بين أيديهم وأرجلهم، فالحقارة تناسب القرب المكاني وتستلزمه بوجه ما، كقوله تعالى {أَهَذَا الذي يَذْكُرُ الهَتَكُمْ) 136 وقوله تعالى أهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) 137 أشار أبو جهل إلى رسول
137
الله. والله أعلم. ويؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لتعظيمه بالبعد وصلوح إشارة البعد للتعظيم بناء على مخالطة النفس؛ فإنّه لا يغيب عنها فهو حاضر، وعلوّ الشأن ينزل منزلة بعد المسافة، لأنه يحتاج في الوصول إليه إلى كثرة الوسائط، والأمر العظيم يمتنع على الناس ويبعد عنهم لجلالة قدره ورفع شأنه، فالعظيم يناسبه البعد المكاني ويستلزمه بوجه ما فيعبر عنه بإشارة البعد المكاني، كما أنّ البعد نفسه قد يطلق على بعد المرتبة، فيقال: " فلان بعيد المحلّ بعيد الهمة " إجراء للأمر العقلي مجرى الحسن، واستعمال اسم الإشارة في البعد العقلي أو القرب العقلي مجاز بالاستعارة تشبيها بالبعد الحسي أو القرب الحسي في تفاوت المراتب، أو بطريق المجاز المرسل لأنّ الحقارة تستلزم
136
الأنبياء جزء من 36 - الآية الكريمة (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ الهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ
137 ـ الفرقان جزء من 41 - الآية الكريمة (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا)
109