تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

تنزيلا

قرب المكان والفخامة تستلزم بعده، كقوله تعالى الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ) لعظم درجته ورفعة شأنه منزلة بعد المسافة. والله أعلم. ويؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لتحقير المشار إليه بالبعد كما يقال في الإنسان القريب "ذلك اللعين فعل كذا" على المجاز الاستعاري أو الإرسالي تنزيلا لعدم صلوحه للحضور والخطاب منزلة بعد المسافة أو لأنّ الشيء الحقير يبعد، ومن شأنه أن لا تلتفت إليه النفس فناسبت الحقارة البعد المكاني واستلزمته - وأنت خبير - من ذلك أنه قد يقصد التفخيم بالقرب بأن ينزل استحقاقه

للحضور ومنزلة قربه لمكان الحضور، والخطاب فيعبّر عنه باسم إشارة القرب وهو بعيد المسافة، كقوله تعالى ربَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا 139 شأن العظيم أن تتوجه إليه الهمة وتطلب ومن

التلفظ

القرب منه والوصول إليه واسم إشارة البعد تصلح لكلّ غائب عن حس البصر معنى أو عيبا على سبيل المجاز عندهم، نحو: "جاءني رجل" فقال ذلك الرجل: "كذا" فسرني ذلك القول منه، ونحو: كَذَلكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ 140 أشار إلى ضرب المثل المتقدم قريبا، وقوله تعالى ذلكَ الْكِتَابُ) 141، ووجه ذلك عندي: أنه ما لا يدرك بالبصر غائب، واللفظ إذا تم وأشير إليه فليس بالحضرة فهو غائب؛ لأنه لا حضور له إلا في حال التلفظ به، وقد فرغ من به، فلو كان متكلّم يتكلّم وآخر يشير إلى كلامه عُدّ حاضرا إن اعتبر كله كالشيء الواحد، وأما أن يشير المتكلم نفسه إلى بعض ما نفسه إلى بعض ما تكلّم به فإنّه يشير بالبعيد، ويجوز في ذلك كله بالقريب والمتوسط اعتبارا لقرب مضى النطق به أو توسطه. والظاهر عندي: الإشارة الذي لا يدلّ على التوسط أو البعد إلا بإلحاق حرف حقيقة في القرب والبعد والتوسط، إذ وضع وضعا كليا للثلاثة، ولكن لما كان القرب هو الأصل حمل عليه عند التجرد، وإذا أريد البعد أو التوسط ألحق ما يدلّ عليه من (كاف) و (لام)؛ (فالكاف) وضع حقيقة للمفرد المذكر

138

اسم

البقرة 1 وجزء من 2 - الآيتان الكريمتان الم " ذلك الكتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) 139 ـ آل عمران جزء من 191 – الآية الكريمة (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقٍ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

140 - محمد جزء من 3 - الآية الكريمة و ذلكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنْ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كذلكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ)

141 - البقرة جزء من 2 الآية الكريمة (ذَلكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ)

110