تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وغيره، فإذا أريد غيره ألحق ما يدلّ عليه من (ميم وغيره نحو: "أكرمكما الله " و" أكرمكم الله " وأبدلت فتحتها بالكسرة في خطاب المؤنّث نحو: " أكرمك الله " فإذا ألحقت الكاف واللام واستعمل للقريب أو للمتوسط أو الكاف وما استعمل للقريب أو البعيد فالتجوّز إنما هو في الحرف على الاستعارة التبعية أو المجاز [ ...... ] ذلك بغير حرفه، والله أعلم.
ويؤتى بالمسند إليه اسم إشارة للتنبيه على أن المشار إليه حقيق بما يجيء بعد اسم الإشارة لوصف أو لوصفين أو لأوصاف ذكرت قبله أو بعده، كقوله تعالى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أَوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأَوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ *) المشار إليه
142
"الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ" وقد وصف بأوصاف متعددة هي: الإيمان بالغيب وإقام الصلاة والإنفاق، والإيمان بكتب الله كلها، والإيمان بالآخرة واسم الإشارة الذي أشير به إلى مسمّى "الذين" هو لفظ "أولئك" جيء به مسندا إليه ليدل على أن المشار إليهم تأهلوا بما بعده من الهدى والإفلاح لأجل اتصافهم بالإيمان بالغيب وما بعده، ومحطّ التمثيل "أولئك" في الموضعين؛ ففي الآية مثالان لكن المشار إليه، واحد ومن ذلك قولك: "جاءني الفاضل الكامل زيد" و "هذا يستحق الإكرام" فقد ذكرت الفضل والكمال قبل اسم الإشارة وقبل المشار إليه الذي هو مسمّى زيد وبهما استحق الإكرام، فإنّ قولي: ذكرت "قبله شامل لما إذا ذكرت قبل اسم الإشارة وبعد المشار إليه كما في الآية أو قبله وقبل المشار إليه كما في الآية.
ولا يشترط في المشار إليه أن يكون مبتدأ أو مسندا إليه، فإذا كان "الذين" نعت للمتقين لا مبتدأ فالمشار إليه مسمّى المتقين، ثم إنه لا يخفى أنّ الإشارة إلى الموصوف بتلك الصفات؛ فكأنّ الخبر معلق بالمشتق فيستفاد أن تلك الصفات علّة للخبر، وذلك أنّ اسم الإشارة فيه ملاحظة إلى الذات وما ذكر معها من صفاتها، بخلاف الضمير، فإنّ ملاحظ للذات"فزيد الصالح جاء وهو يكرم" في معنى "زيد" الصالح "جاء" و "زيد" الذي هو مخبر عنه بالصلاح يكرم، و "زيد الصالح يكرم جاء" وذلك يكرم في معنى زيد" الصالح جاء"، و "زيد المتصف الصلاح جاء". والله أعلم.
111
-
- البقرة 5،4،3
142