تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٢٨باب تعريف المسند إليه بأداة التعريف
المسند إليه يعرف بما للإشارة إلى معهود في الخارج، وأداة التعريف العهدية يزيد تعريفها على تعريف الأداة التي للحقيقة ولذلك قدّمتها، ولطول الكلام على "أل" التي للحقيقة، والمراد بالمعهود: الحصة المعهودة من أفراد الحقيقة وهي الكاملة في المعهودية لوقوعها في مقابلة تعبير
الحقيقة.
وأما مطلق الإشارة إلى المعهود فيتحقق بأداة التعريف الجنسية أيضا، والحصة والفرد والمعهود بمعنى واحد، و"الفرد " في اصطلاح المنطق هو: المركب من الطبيعة الكلية وما ينضم إليها من التشخص، و"الحصة " هي: الطبيعة من حيث إنّها مقيدة بقيد هو خارج وهو التشخص، و"العهد " إنّما هو بين المتكلم والمخاطب. واعلم أن "الفرد " هنا يراد به: ما يقابل الحقيقة فهو صادق بواحد وباثنين فصاعدا وبنوع وبنوعين فصاعدا، مثل أن يقال: "جاء رجل أو رجلان أو رجال " فتقول: " أكرم الرجل أو الرجلين أو الرجال "، كما أن المراد "بالحصة" ذلك، والتعبير بما أظهر؛ لأنّ الفرد يتبادر منه خصوم الشخص الواحد لبادئ الرأي، و"العهد " لغة: الإدراك والمراد لازمه وهو التعيين، فالمعهود هو المعين وسمي خارجيا لأنه ليس في القلب وحده، بل ذكر أيضا قبل في الكلام بلفظه الذي ذكر به في التعريف العهدي أو بغير لفظه، مثاله بلفظه: رجل فأكرم الرجل، ومثاله بغير لفظه: " جاء غلام فأكرم العبد " و " جاء زيد فأكرم الرجل وتقدم ذكره شرط في صحة استعمال العهد لا قرينة على أنّ المراد بالمعرف بعد هو معهود، إذ
"
جاء
يلزم أن يكون استعمال المعرّف فيه مجازا مع كمال التعريف فيه، قيل: من العهد بغير لفظه قوله تعالى رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا}) إلى قوله تعالى) وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى 143 على أن الذكر هو ما توهمته أنه في بطنها وعبّرت عنه بقولها: "ما في بطني" إذ كانوا ينذرون ويحرّرون لخدمة بيت المقدس ما في البطن أن كان ذكرا فما في بطني كناية لغوية عن الذكر أعني أنه لم تصرح به على لفظ ذكر، وقيل أيضا: كناية اصطلاحية على أنها اللفظ المراد به لازم ما
11
143 ـ آل عمران 35، 36 الآيتان الكريمتان فقالتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعَتُهَا أُنْثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيدُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ)