تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٣٨هذين المثالين، وسمعت من شيخي الحاج إبراهيم بن يوسف يقول: (ما من عام إلا وقد خص)، ورأيت الصبان يقول: أورد على كون زيادة من موجبة للاستغراق القطعي قول الأئمة: (ما من عام إلا وقد خص منه البعض فإنه ليس نصا في العموم، وإلا لم يكن مخصوصا بالبعض فيكذب نفسه. وأجيب بأنه مبالغة وادّعاء لا يقبل الكذب. والله أعلم.
قال السيد: كأنه بطلت الجمعية في المحلى باللام، لأنه يلزم من اعتبار كل جماعة تكرار أن الحكم على الجماعات؛ إذ ما من جماعة إلا وهي داخلة في جماعة فوقها، وهذا منه بناء على الجمعية تبطل بأل كما مرّ؛ فرجال لثلاثة فصاعدا حقيقة ولاثنين مجاز على الصحيح؛ فإذا قيل:
"الرجال" (بأل) التي للحقيقة صح إطلاقه على الواحد صاعدا، فلا يلزم فيه معنى الجمع. وقد يبحث في كلام السيد بأن يقال: يلزم تكرار الحكم على آحاد الجنس أيضا؛ إذ ما من واحد إلا وهو داخل في جماعات متعددة، ثم إن جمع الجمع مستغرق للجموع، وجمع جمع الجمع مستغرق الجموع الجمع، ولا يمكن بدون تكرار الحكم، ولا يخفى أن المستثنى المستغرق أيضا يستلزم التكرار؛ إذ قولنا: " كل "رجلين" يستلزم دخول زيد مثلا مرارا غير متناهية في الحكم، ولم يثبت أنه بمعنى كل رجل، قيل: "رجال" في "لا "رجال" يدلّ على الجنس والجمعية، فربما يقصد بنفيه نفي الجنس مطلقا، فيكون قولك: "رجل" لادونه في العموم ويرده أن هذا القصد خلاف المعهود في الاستعمال، فلا بد له من قرينة فلا يعترض به واستدلّ بعض المحققين على أن الجمع المحلى (بال) الاستغراقية يتناول كل فرد من الأفراد بصحة قولك: "جاءني القوم والعلماء إلا زيدا أو إلا الزيدين" مع امتناع قولك: "جاءني كل جماعة من العلماء إلا زيدا" على الاستثناء المتصل، أي: لأن زيدا ليست جماعة تستثنى من الجماعات قلت دلالته على كل فرد صحيحة إلا أنا لا نسلّم أن جاءني كلّ جماعة من العلماء إلا زيدا استثناء منفصل، وأنه لا يجوز على الاتصال بل هو جائز على الاتصال؛ لأنه لا يشترط في الاستثناء المتصل كون المستثنى من أفراد المستثنى منه بل يكفي كونه من أجزائه" فضربت الكافر إلا رأسه " من المتصل كما صرح به محققو النحاة، وكما أنّ الرأس جزء من الكافر كذلك زيد جزء من جماعة، ثم ظهر لي أنه منفصل في" جاء في كل جماعة إلا زيدا "، لأنّ الحكم فيه على كلّ جماعة جماعة لا على كل فرد فرد فضلا من أن يكون متصلا بخلاف " ضربت الكافر إلا رأسه " فإنه قصد بالحكم فيه الأجزاء، والرأس جزء
122