تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

منه. وإن قلت: كلام علماء البيان على تقدير أن لا تبطل الجمعية بدخول "أل الجنسية" فإنّها إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية التي أقلّها ثلاثة أفراد، وعلى تقدير بقائه على معناه الأصلي. وكلام علماء الأصول والنحو والتفسير فيما إذا بطل منه معنى الجمعية، قلت: تأملت هذا فوجدته لا يصح اعتراضا في إبطال معنى الجمع، فإنّ الجمع وضع لثلاثة فصاعدا، فمعناه الموضوع هو له باق سواء استعمل في ثلاثة أو في الجميع، ثم إن النكرة كما مر موضوعة للفرد الشائع، فهي دالة على الوحدة، وقيل: وضعت للحقيقة؛ فالغرض منها يتحقق به وأقله فرد، فإفراد الاسم مقتضى للوحدة على القولين والاستغراق بالنفي ينافي ذلك.

معه

وبحث بعض في دلالة "لا "رجل" و"ما من "رجل" على نفي الجنس عند من يجعل الاسم موضوعا للفرد المنتشر بأن مقتضى وضعه للفرد المنتشر دلالة على: ي الوحدة لا على نفي الجنس. وأجيب بأنّ الدلالة على نفي الجنس بوضع آخر للمجموع، بأن وضع لا واسمه بإزاء نفي الجنس. وإن قلت: الاسم المفرد لكونه في مقابلة التثنية والجمع يدل بإفراده على وحدة معناه واستغراقه بأل أو سلب يدلّ على تعدّده فتنافيا. قلت: استغراق المفر: بمعنى الكل الإفرادي، أي: كل فرد مع قطع النظر عن أن يكون آخر، فكل فرد موصوف بالوحدة - بمعنى عدم اجتماع آخر معه - لا بمعنى الكل المجموعيّ، أي: كلّ فرد بشرط اجتماعه مع آخر، فلا يكون منافيا للوحدة لاعتبار أمر آخر مثله معه بناء على أن مدلول الفرد الوحدة ـ بمعنى عدم اعتبار أمر آخر معه لاعتبار عدم أمر آخر مثله، وإنّما ذلك لعدم الدليل عليه بمعنى الفرد في الاستغراق أو كل فرد لا مجموع، وإنّما ينافي الوحدة مجموع الأفراد لا كلّ فرد، لاتصاف كل فرد بالوحدة والحاصل أنه ليس المراد بالاستغراق مجموع الأفراد فضلا عن أن ينا في الوحدة بل الشمول لكلّ فرد، ويدل على أن معناه: كل فرد لا مجموع الأفراد امتناع وصفه بصفة الجمع قياسا عند الجمهور، ولو حكاه الأخفش وقاسه في نحو: "أهلك الناس الدينار الصُّفر والدرهم البيض" - جمع أبيض وأصفر - مراعاة لمعنى الدينار والدرهم، والوصف يشمل النعت والحال والخبر؛ فلا يقال: "أعجبهم الدينار" أو "كلّ درهم" - وأصل الدينار الدنَّار بنون) مشدّدة) أبدلت المدعمة (ياء) بدليل التكسير والتصغير ومثله قول عمر بن عبد العزيز لكاتب يأمره بتجويد "طول الباء وأظهر السنات ودور الميم" بتشديد (النون) وأصله السينات بـ (ياء ونون) أبدلت

البسملة:

123