تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

أو من إعداده الخير أكبر من كلّ نعيم في الجنة إلا بتكلف في التفسير، بمراعاة أنه ما يعد للسعيد ولو أقل بقليل مما أعدّه له إلا لكونه، وليا، له ومراعاة أنّ أقل توفيق شروع في الولاية. وقيل التنكير للتعظيم، أي: رضوان عظيم من الله أكبر من كل نعمة؛ لأنّ كلّ رضوان عظيم، فقد يقال: التعظيم وصف كاشف مبيّن أنّ رضوانه عظيم لاحتراز عن رضوان حقير، إذ لا حقير له تعالى ل، وَهَبْ أنه مراتب بعضها عظيم أي زائد على بعض، لكن العظيم ليس لجميع المؤمنين. وأيضا كونه للتقليل يتضمن الإشارة إلى كمال كبريائه والوعد لا بطريق الجزم، هو شأن الملوك إشارة إلى أنه غني عن العالمين، واختار بعض أنه للتعظيم، وأنه ليس "رضوان" "مبتدأ خبره أكبر"، كما هو إعراب من قال للتقليل، بل خبره محذوف أي لهم، أو معطوف و"أكبر "ذنعته؛ لأن ذلك يفيد حصوله للمؤمنين جزما، ولأن المقام مقام تعدّد النعم، ومنها رضوانه في الجنة، فحينئذ لا مانع من جعله للتكثير أو له مع التعظيم، ولا يفيد ذلك إعراب التقليل.

كما

مع

والفرق بين التعظيم والتكثير أن التعظيم بحسب علوّ الشأن ولو مع قلة المعظم، والتكثير باعتبار أفراد الشيء ولو مع حقارة، سواء أكان التكثير تحقيقا كما في " إبل " و" شاه " أو تقديرا كما في رضوان؛ إذ كان فيه باعتبار متعلقاته كما مر. والفرق بين التحقير والتقليل: أن التحقير بحسب انحطاط الشأن ولو مع كثرة الأفراد، والتقليل بحسب الأفراد ولو العظمة، ومن التنكير للتعظيم والتكثير معا قوله تعالى وإن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ 174 نكر رسلا لتكثير من كذب من الرسل ولتعظيمه "لست يا محمد منفردا بتكذيب الكفرة لك، بل مضى رسل كثيرون مثلك في العظم مكذبون، فاصبر. " فإن لفظ "رسل" يصدق على ثلاثة فصاعدا، لكن تنكيره حصل المبالغة في الكثرة. ومن التنكير للتقليل والتحقير معا قولك: "حصل لي منه شيء قليل". ومن تنكير غير المسند إليه للإفراد أو النوعية قوله تعالى وَاللهُ خَلَقَ كُلِّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءِ 175:أي: كل فرد من أفراد الدواب من

170

- فاطر جزء من 4 والآية الكريمة وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) 175 - النور جزء من 45 الآية الكريمة واللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

131