تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

نطقة معينة هي

نطفة أبيه ونطفة أمه، والمختصين به اللتين كانتا إياه؛ فتنكير "دابة" و"ماء" للإفراد

الخ)

، وإن قلت: الحمل على الإفراد لا يناسب التفصيل بعده، وهي قوله: (فمنهم من يمشي قلت: التفصيل راجع إلى لفظ "كل"، وأما مدخولها ففرد وحاصل ذلك أنه خلق الشخص من

الشخص، والتنكير في "ماء" و"دابة" للوحدة الشخصية. ويجوز أن يكون التنكير فيهما للتنويع، أي: خلق كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع المياه، وهو نوع النطفة التي تختص بذلك النوع من الدواب، لكنّ النوع إنّما يصح خلقه، والخلق منه باعتبار أفراده، لكن ليس الغرض الإشعار بالفردية بل بالنوع في ضمن الفرد، والبغل ولو لم يخلق من نطفة البغل لكن نوع النطفة المختصة بالبغل هو المركب من نطفة الحمار ونطفة الفرس؛ لأن الفرس الأنثى الأنثى من الفرس الأنثى، والفرس الذكر والبغل تلده الفرس الأنثى من الحمار، بل ذلك كله في النوع والأفراد على الغالب، فلا يرد هذا في النوع، ولا يرد آدم وحواء وعيسى في احتمال النوع والأفراد، ولا يرد في النوع أيضا ما يتولد من التراب كالبرغوث والذباب، وما يتولد من البطن بلا نطفة كالعقرب، وقيل: هي من التراب وكذا الفأر من البطن، قيل: بلا نطفة. ويجوز اعتبار الأفراد في جانب الدابة والنوعية في جانب الماء؛ بمعنى أنّ كلّ فرد من أفراد الماء، إلا أن يعتبر الفرد الأوّل الذي هو الأب الأوّل. وللسكاكي في (المفتاح)) تفسير آخر للماء، وهو نوع الماء يعني النطفة إذ هي نوع من الماء، وهو ضعيف لأن سوق الآية تخصيص كل نوع من الدواب بنوع من

النطفة.

176

177

تنكير غير المسند إليه للتعظيم قوله تعالى (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (177 أي:

بحرب عظيمة، وليس للتقليل لأن الحرب القليلة تؤذن بالتساهل في النهي عن موجبها فكان المناسب الحرب العظيمة. ويجوز أن يكون التنكير للتنويع أي نوع حرب غير متعارف؛ وهو حرب جند الغيب لا يدرك فضلا عن أن يدفع ضره.

-

176

177

ينظر صفحة 91

البقرة جزء من 279 الآية الكريمة و فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ

لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)

132