تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٠من أعمال الجزائر في مغربنا هذا وهو من شيوخ الصبان في مصر - هذا في الجسم الطبعي، وأمّا التعليمي فلا يحتاج إلى فراغ لكونه عرَضا، إذ هو عبارة عن الامتدادات الثلاثة: الطول والعرض والعمق، وما ذكرته في الجسم هو مذهبنا معشر الإباضية الوهبية أهل الدعوة وسائر الإباضية، ومذهب المعتزلة أيضا والظاهر أن مذهب الأشاعرة أيضا، ونفاه الدمنهوري. عنهم، وهو
منهم.
180
والمراد بالعرض والطول هما تحقيقا أو حكما، إذ يكون الجسم كرة أيضا، وقد يستوي عرضه وطوله، وقد لا يعلم ما عرضه أو طوله ولا إشكال إذا فسرنا الطول بالامتداد المفروض، والعرض بالامتداد المفروض؛ عرض الشيء هو هذه الجهة وطولها هو هذه الجهة، كلوح مربع تفرض سطوره من جهة ثقبته، بل بثقبته تبين طوله وعرضه وربما احتاج إلى ما ذكرت من قولي تحقيقا أو تنزيلا إذا فسرت الطول [ ..... ]، وقالت الحكماء: الجسم المركب من الهيولي والصورة، والهيولي ما يصلح للتصوّر بصور كـ"العجين" و"الشمع، وكـ"الطفل" يصلح أن يكون لحيانا بعد، وأن يكون أمرد. وقال المتكلمون الجسم ما تركب من جزأين فصاعدا؛ أي: من جوهرين فردين فأكثر لا يصلحان للقسمة، وهذا لا يصح عندنا؛ لأن الجسم أبدا منقسم، وعندهم الجوهر فرد وهو جزء لا يقبل التجزئة، ومركب من جزأين فصاعدا، وهذا الأخير يسمى جسما، وقال أهل اللغة: الجسم [هو] البدن. واعلم أنّ وصف الجسم بالطويل والعريض والعميق بمنزلة قولك في الجهات والكشف بمجموع تلك الصفات لا بواحد، كقولك: " الرمان حلو وحامض "بمنزلة خبر واحد؛ فالكشف كما يكون بواحد يكون بمتعدد، ويجوز أن يقال: الكشف بالطويل مقيّد بالعريض العميق على أنهما نعتان للطويل مقيدتان له، وأيضا يكفي الكشف ولو من وجه واحد في الباب ولو كان العموم باقيا فإن الطويل مبين لبعض حقيقة الجسم ولو اقتصر عليه لصح مثالا، وكذا بعده إذ لا يشترط التمييز عمّا عدا المسند إليه، إنما ذلك في الحدود، وبذكر الطول والعرض والعمق معا تميز عما عداه.
180
أحمد هو بن عبد المنعم بن يوسف بن صيام، أحد علماء مصر، كان يعرف بالمذاهبي، وكان قوالا للحق حى هابته الأمراء وقصدته الملوك، فعفّ عنها، ومن كتبه " حلية اللب المصون بشرح الجوهر المكنون" "منتهى الإرادات في
تحقيق الاستعارات"