تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٢ف" الألمعي "معناه: الذكي الشديد الفهم، فـ" الذي يظنّ بك الظن … الخ" تفسير للألمعي، إذ
تما
يلزم من كون الشخص ذكيا شديدا الفهم موافقة ظنّه للواقع؛ كأنه شاهد الواقع الذي هو يرى فرآه، أو مما يسمع فسمعه كما قال: "كأن قد رأى وقد سمعا، وليس "الألمعي" مسندا إليه بل مسند لأنه خبر إنّ، أو نعت اسمها فينصب، أو مفعول لا عني، والأظهر أن الخبر هو قوله بعد خمسة أبيات:
أَوْدَى فَلَا تَنْفَعُ الإِشَاحَةُ مِنْ
أَمْرِ لِمَنْ قَدْ يُحَاوِلُ البَدْعا و"أودى": هلك والإشاحة: الحذر، وأراد بـ"البدع: الأمور الغريبة، أي: لا ينجيه من الموت احتياله بها، و"النجدة": الشجاعة و"جمع" جمع جمعاء مؤنث أجمع، وليس معناه الذي يظن … الخ حقيقة بل لزوما، بخلاف الجسم الطويل … الخ، فإنّه قصر بالحقيقة لا باللازم، و"الظن" مفعول مطلق، ويظنّ منزل كاللازم، وقيل: التقدير يظنّك متصفا بصفة، و"قد رأى" من فاعل يظنّ كونه حالا من الظنّ أو نعته، والمسند إليه المعرّف رفعا للاحتمال. ونقول للأوّل في النحو التخصيص عبارة عن تقليل الاشتراك في النكرات والتوضيح عبارة عن رفع الاشتراك في المعارف؛ فإن كانت النكرة موضوعة للمفهوم الكلّي فلا إشكال، لأنّ في المفهوم الكلي اشتراك حقيقة، وإن كانت موضوعة لفرد ما ففيها اشتراك على سبيل البدليّة لصدقها على كل فرد على طريق البدلية لا الشمول؛ إذ لا تعيين في مفهوم النكرة بحيث يمنع الاشتراك، إذ التعيين الذي فيه أنه فرد الرجل لا فرد غيره لا بمعنى أنه معروف مشخص للمخاطبين من حيث اللفظ ولو
بمعنى
أن
عرفوه من خارج وخصصوا التقليل، لأنه الغالب وإلا فقد يزول الاشتراك بالكلية. واعلم رفع الاحتمال لا يأتي في المعرف بـ"لام الجنس" لأن مدلوله الجنس، وفيه الاشتراك لصدقه على كثيرين؛ فوصفه لا يوضحه بل يخصصه كالنكرات. وكذا المعرّف" باللام "المشار بها إلى فرد ما
القائل الفاعل المرزا، لم يُدرك بضعف، ولم يَمُت طَبَعَا والقائد الخيل في المفازة والـ جَدْبِ يُسَاقُونَ - لْقَةٌ سَرعا
اللابس الخيل في العَجَاجَة بال أَوْدَى فلا تَنْفَعُ الإشاحَةُ مِنْ أَمْرِ لِمَنْ قَدْ يُحـ
خيل تساقى سماء
ها تقعا
يدعا
136