تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٦٥193
?
يوهم نفي
الله الرسالة لعدم الاتصال بينهما عند المخاطب، فكيف يستدرك ثبوتها؟ فقال: يسرّ فيه أنّ "لكن" لمجرد قصر لقلب من غير استدراك والمشركون يعتقدون فيه الأبوة ونفي الرسالة، فغلب عليهم اعتقادهم، ولعلّ مرادهم بالأبوّة مطلق التعظيم. ثم إنك قد علمت أن النكت لا يجب اختصاصها فلا يشكل أن قولك: "ما جاء إلا زيد" أو "إنما جاء زيد" يفيد ما أفاد " جاء زيد لا عمرو " أو " ما جاء عمرو لكن زيد " ويفيده لكن التي ليست بعاطفة مثل التي قرنت بـ (الواو).
"
ومن العطف على المسند إليه بـ (الفاء) قولك: " جاء الاكل فالشارب فالنائم " نزلت تعدّد الصفة منزلة الموصوف وهو في منزلة عطف المسند؛ كأنه قيل: " جاء الذي يأكل فيشرب فينام " بعطف الجمل، لكن اللام صارت مع دخولها كالكلمة الواحدة لشدة الامتزاج، فدخل عاطف الصلة على اللام كما يدخل إعراب اللام على الصلة، وليس كما قيل: إنه لو قدرت الموصوف هكذا " جاء الرجل الأكل فالشارب فالنائم ثم اعلم أن أحوال المسند إليه لا تختص به، بل تجيء أيضا في الفضلات وفي المسند، لكن أرادوا بيانها فاقتصروا في البيان لها على المسند إليه؛ لأنه أعظم، ولأنه أنسب بذكر أحوال الإسناد، ثم إنه لا يخفى أن قولك: جاء زيد لا عمرو اختصار من قولك: " جاء زيد ولم يجئ عمرو" وهكذا.
"
تكفي.
66
ثم اعلم أنّ بل لا تنقل النفي السابق لما بعدها؛ لا بإبطاله عما قبلها ولا يجعله كالمسكوت عنه، بل ما بعدها على الإثبات نحو: " ما جاء زيد بل عمرو "، وأجاز المبرد ذلك ولم يوجبه. قال الصبان ضبط المذاهب في "بل" إذا كانت في الإثبات؛ فحكم المتبوع أنه كالمسكوت عنه عند الجمهور. وانتفاء الحكم. عنه قطعا عند ابن الحاجب. وحكم التابع الجزم بالثبوت له عندهم جميعا. وإذا كان في النفي فحكم المتبوع أنه كالمسكوت عنه عند الجمهور. والجزم بالانتفاء
194
193 - الأحزاب جزء من 40 - الآية الكريمة (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ
وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)
194
ينظر شروح التلخيص 384:1
149