تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

أو صفة بمعنى "سفاك الدماء" وهو أصل ذلك العلم، وأما "سعد" فعلم وإلا لم يجز الابتداء به لعدم المسوّغ. والله أعلم.

ويذكر أوّلا أيضا لإيهام المتكلّم السامع أنه لا يزول ذلك المسند إليه عن قلبهما أو عن قلب أحدهما لكونه أمرا مطلوبا، وما لا يزول عن القلب يجري على اللسان أولا، فهو أنسب بالذكر أولا. وإنّما قلت: "لإيهام" لأنّ المراد عدم الزوال أصلا، ولا شك أن عدم الزوال أصلا أمر وهمي لا يتحقق؛ لأنه لا بد أن يزول عن القلب في بعض الأحيان، والله أعلم. مثل أن تقول للحريص على المال بحيث يكثر تصوره في نفسه " المال يجيئك من أرض فلان أو تكون الحريص فتقول: المال يجيئني من الله " أو " المال مطية دينية ودنيوية ويذكر المسند إليه أوّلا لإيهام استلذاذ ذكره لكون مدلوله محبوبا استلذاذا حسيا، أو لتحقيق الاستلذاذ مثل أن تقول: " المال نافع " تستلذ ذكر المال تحقيقا، أو توهم السامع أن ذكره لذيذ، وذلك عند المتكلم أو السامع - كما رأيت أو كليهما. والله أعلم.

ويذكر أيضا أولا إظهارا لتعظيمه نحو: " رجل فاضل في "الدار" و"أبو الفضل معي" و "ابن السلطان عندي " وأصل التعظيم يحصل من اللفظ ولو تأخر، لكن يتعجل الإظهار، بل قد يقال: إن اللفظ قد يكون لفظ تعظيم وليس في نية المتكلّم التعظيم، فيقدّمه ليظهر أنه قد عَظُم مدلوله، ويلوح أن الكلام سيق له نفسه أو يقال التقديم في الذكر اللساني يشعر بالتقدم والشرف في

الرتبة.

وكذلك يذكر أولا إظهارا لتحقيره، ووجه ذلك أنه يظهر التلهف إلى ذكره بسوء، وأنه لا

يحتمل التأخير، كقولك فيمن يزيده بمكروه: " الأحمق جاء ". والله أعلم.

عدم

ويذكر المسند إليه أولا ليفيد ذكره أولا أنّ الخبر الفعلي السلبي المتضمن تضمين المبتدإ على الفاعلية إنما هو له، وذلك إذا ولي المسند إليه حرف النفي، نحو قولك: " ما أنا قلت هذا " أي التكلم به مقصور علي أمّا غيري فقد قاله وهو من زعم المخاطب أنه قاله معك سواء أراد المخاطب أنه قاله جمع من سواك معك أو قاله بعض من سواك فيكون القصر قصر إفراد، أو زعم أنك قلته وردّك دونه فيكون القصر قصر إفراد فيجيء قصرك بحسب ردّ ما أراد، وإن أصبت الردّ وزدت عليه صح القصر، وأخطأت أو أصبت مثل أن يريد أنك قلته مع بعض وتريد في