تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٧٣اعتقد وقوع الفعل على الوجه الذي وقع عليه النفي من العموم والخصوص، وأخطأ في تعيين
الفاعل.
واعلم أنه لا يجوز عند ذلك المحقق "ما أنا أكرمت إلا زيدا " لأنه يقتضي أن يكون غيرك قد أكرم كل أحد سوى زيد وليس ممكنا إلا في العموم العرفي وفيه البحث السابق آنفا، قال عصام الدين في (الأطول): الحصر إنما يحصل بذكر المسند إليه أولا متلوا بالفني إذا لم يكن المسند إليه دالا على العموم وإلا فلا، حصر كقوله: ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه. والله أعلم. وإن لم يل المسند إليه حرف النفي بأن تأخر حرف الفني عنه أو فصل أو لم يكن في الكلام حرف النفي فقد يذكر أوّلا للحصر ويلزمه التقوي وإن كان غير مقصود وغير ملحوظ. مثال عدم النفي: " أنا سعيت في حاجتك " ومثال أن لا يلي حرف النفي: " أنا ما قلت" فإنه متلوّ بحرف النفي والتالي حرف النفي، وما زيدا أنا ضربت على ما مرّ فيه و"ما إن أنا ضربت زيدا" للفصل بإن الزائدة المؤكدة لما النافية، أو بإن النافية المؤكدة على القول بجواز التوكيد اللفظي بالمرادف بلا إعادة مدخول الحرف، وقيل: لا يعد الفصل فصلا. وقولك: " أنا سعيت في حاجتك " إن خاطبت به من تردّد " سعيت أنت أو غيرك في حاجته " فهو قصر تعيين وإن خاطبت به من زعم أنك وغيرك ساعيان فيها فقصر إفراد، وإن خاطبت به من زعم أنك لم تسع فيها بل غيرك فقصر قلب، وإن خاطبت من لم يتردّد و لم يزعم أحد الزعمين فلا قصر إن لم تقصده ولك قصده منعا لمخاطبك أن يكون متردّدا بعد أو زاعما، وإن شككت لعله تردّد أو زعم فلك قصد الحصر بحسب ما شككت فيه. وإذا قصرت قصر قلب وأردت التوكيد قلت: " أنا سعيت في حاجتك لا غيري " أو " لا زيد" إن زعم مخاطبك أن زيدا هو الساعي فيها، أو " لا عمرا " إن زعم أن عمرا هو الساعي فيها وهكذا. أو " لا من سواي ". وإذا قصرت قصر إفراد وأردت التوكيد قلت: " أنا سعيت في حاجتك وحدي " و" أنا سعيت في حاجتك منفردا " أو " أنا سعيت في حاجتك غير مشارك "، ولو قلت في قصر الإفراد " لا غيري " أو " لا زيدا " وما أشبه ذلك لأفاد تأكيد قصر الإفراد، إلا أن نحو قولك: " وحدي " أو " منفردا " أولى لأنه يدلّ على نفي الشركة تصريحا، ونحو قولك: " لا غير " أو " لا زيد " يدلّ على نفيها التزاما، والغرض تأكيد نفي الشركة المخالطة لقلب السامع فما هو في