تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

11

دفعها أصرح " كـ"وحدي " و "منفردا " أولى. ولو قلت في قصر القلب "أنا سعيت في حاجتك وحدي " أ و منفردا " أو نحو ذلك لأفاد تأكيد الدلالة؛ فكون دلالته على نفي كون الساعي هو "زيد " مثلا لكن دلالة التزام بخلاف لاغيري " أو نحوه، فإنّه يدل على نفي ذلك تصريحا، والشبهة وما فوقها يدفعان تصريحا. والله أعلم. وقد يذكر المسند إليه أوّلا لتقوية الحكم وتقريره في ذهن السامع بلا حصر في الإثبات كقولك: " اتَّقِ اللَّهُ وَأَطِعْهُ هُوَ يُعْطِي الْجَزِيلَ " تقصد أنه يعطي الجزيل تحقيقا، وذلك في كل مسند إليه مقدّم على خبر مسند إلى ضميره إسنادا تاما، والتقوية من جهة تكرار الإسناد التام السكاكي والقزويني، وقال عبد القاهر الجرجاني في كل مبتدإ مقدم على خبره الجملي والتقوية بارتباطه بالمبتدإ بسبب العائد فعلى هذا "زيد" أكرمته " للتقوية عند عبد القاهر دون القزويني والسكاكي، وزيد قام " للتقوية عندهم كلّهم، وقال السيد بموافقة السكاكي لعبد

القاهر.

ثم إنه كما لابد للتخصيص من داع إليه كذلك التقوية وهو إزالة الشك أو الإنكار حقيقة أو ادعاء، وكذلك إذا كان الفعل منفيا بحرف مؤخر عن المسند إليه، فقد يأتي للحصر ـ كما مرّ نحو: " أنت ما سعيت في حاجتي " قصدا إلى قصر عدم السعي فيها على مخاطبك وإلى أن غيره

?

"

سعى فيها، وتقدّم ذلك ولكن ذكرته الآن لأقول: وقد يأتي لتقوية نفي الحكم كالمثبت نحو أنت لا تكذب " فقدمت لفظ أنت لتقوية نفي الكذب، ولو قلت: " لا تكذب " لكنت نفيت "الكذب " بلا تأكيد لنفيه، وذلك أنّ في أنت لا تكذب " إسنادين، وفي "لا تكذب" إسنادا واحدا، وكذا تقول: " أنت ما سعيت في حاجتي " تأكيدا لنفي السعي، ولو قلت: "ما سعيت" لم يكن تأكيدا، وإن أردت به الحصر جاز كما مرّ. والحصر في "أنا ما سعيت عند قصد الحصر إنما يراد به الردّ على من اعتقد عدم السعي في حاجته وأصاب لكن أخطأ في الذي لم يسع، أنه غيرك أو أنت بمشاركة غيرك والحصر في. أنا ما سعيت - عند قصده إنما يراد به الردّ على من اعتقد وجود السعي في حاجته وأصاب، لكنه أخطأ في الذي لم يسع، فزعم أنه غيرك أنت بمشاركة غيرك. والحصر في " ما أنا سعيت عند قصده إنما يراد منه الردّ على من اعتقد

فزعم

158