تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٧٥وجود السعي وأصاب، لكنّه أخطأ في الذي يسعى فزعم أنه انفرادا أو مشاركة، ولا بد فيه من
ثبوت الفعل على الوجه الذي ذكر في النفي إن عاما فعام وإن خاصا فخاص. والله أعلم. وإذا قلت " لا تكذب أنت " فليس فيه تأكيد بإسنادين لأن فيه إسناد واحد، ولكن فيه تأكيد للمسند إليه بلفظ " أنت " رفعت به أن يقال أسندت للتّاء) للسهو أو الغلط أو النسيان أو التجوز، وليس "أنت " تأكيد للحكم. والله أعلم.
وإذا بني الفعل على منكر أو على ضمير عائد إليه أفاد ذكره أولا الحصر، كما في المعرفة، لكن هنا حصر على الجنس أو النوع، أو الواحد فصاعدا أو إياه فصاعدا مع الجنس، أو مع النوع، ونحو: " جاءني رجل " أي "لا" امرأة " فيكون قصرا على الجنس أو "لا رجلان " أو "لا رجال " فيكون قصرا على الجنس أو لا امرأة ولا رجلان " أو "ولا" رجال " فيكون للقصر على الجنس وعلى الواحد؛ كأنه قال: إن المتصف بالمجيء من الرجال لا من النساء، وأنه واحد لا اثنان أو أكثر. ومثال الضمير الرافع للنكرة " أكرمت رجلا وهو جاءني "؛ فقولك " وهو جاءني للحصر في جنس الرجل، أو في الرجل الواحد "، أو فيهما؛ كأنك قلت: "جاءني الرجل الواحد لا المرأة ولا رجلان فصاعدا "، والمسوّغ لرجل الحصر أو كونه فاعلا في المعنى. وفي قولك: "
رجل ما جاءني " و " ما رجل جاءني " ما تقدّم في (ما أنا قلت هذا)، و (أنا ما قلت هذا). والغالب في النكرة المفردة سواء قلنا: وضع النكرة للفرد المنتشر أو للمفهوم أن تستعمل في الواحد من الجنس فتدل على الواحد بقيد كونه من الجنس؛ ففيها دلالة على الوحدة والجنس. وقد يقصد بها الجنس فقط، نحو: " جاء رجل " إذا نفيت به كون الجائي من النساء ولم ترد النص على الوحدة سواء أردتها أم أردت اثنين أم أكثر. وقد يقصد بها الواحد بلا قصد إلى نفي عدم كونه من الجنس مع المراد أنه من الجنس، وكما يفيد ذكر المعرفة أولا التقوية تفيدها النكرة على حد ما في المعرفة والتقوية تكون أيضا في جميع صور الحصر الواقع بالذكر أوّلا، لكن قد يلاحظ في بعض وقد لا يلاحظ، وقال عبد القاهر: إن ولي المسند إليه حرف النفي فذكره أولا هو للحصر قطعا نحو: " ما أنا قلت " و" ما رجل ذهب، وإلا فقد يكون للحصر، وقد يكون للتقوية مضمرا كان المسند إليه أو مظهرا معرفا أو منكرا، نحو: " أنا قلت " و" رجل قال " و