تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٧٦200
"أنا ما قلت" و" رجل ما قال "، وذلك بخلاف مذهب السكاكي؛ فإنّه يرى إن كان نكرة فللحصر نصا إن لم يمنع منه مانع وإن كان معرفة مظهرا فليس إلا للتقوية لعدم جواز تقديره مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط الذي هو من شروط الحصر عنده، وإن كان مضمرا فقد يكون للتقوية، وقد يكون للحصر إن جاز تقديره مؤخرا على أنه فاعل معنى واعتبر هذا التقدير فإنّ السكاكي يشترط في الحصر بذكر المسند إليه أولا أن يجوز أن يقدر كونه في الأصل فاعلا معنى مؤخرا أو أن يعتبر هذا التقدير، وأن لا يمنع مانع من الحصر. قال الصبان حاصل الصور على مذهب السكاكي وعبد القاهر تسع؛ لأن المسند إليه المقدم نكرة أو معرفة مظهرة أو مضمر؛ فهؤلاء ثلاث بعد حرف النفي أو قبله أو في الإثبات، وهذه ثلاث في الثلاث بتسع. فعبد القاهر فصلها تفصيلين الأوّل ما تعيّن فيه الحصر؛ وهو ثلاث صور: النكرة والمعرفة الظاهرة والمضمر إذا وقعن بعد النفي، الثاني: ما يحتمل الحصر والتقوية؛ وهو ست صور: وهذه الثلاث قبل النفي وهذه الثلاث في الإثبات. وأما السكاكي ففصلها ثلاث تفاصيل؛ الأول: ما تعيّن فيه الحصر؛ وهو النكرة بعد النفي أو قبله أو في الإثبات إذا لم يمنع مانع من الحصر، الثاني: ما تعين فيه التقوية؛ وهو المعرفة الظاهرة بعد النفي أو قبله أو في الإثبات، الثالث: المضمر بعد النفي أو قبله أو في الإثبات. فاتفقا في ثلاث في النكرة بعد حرف النفي على أن تقديمها للحصر فقط، والمضمر في الإثبات، أو قبل النفي على أن يحتمل الحصر والتقوية واختلفا في ست النكرة قبل النفي، أو في الإثبات للحصر عند السكاكي وله أو للتقوية عند عبد القاهر والمعرفة الظاهرة بعد النفي أو قبله، أو في الإثبات للتقوية عنده. وقال عبد القاهر: (المعرفة بعد النفي وقبله أو في الإثبات له أو للتقوية والمضمر بعد النفي للحصر عنده وله أوّلها عند السكاكي. قال القزويني في (شرح
المفتاح (المعرفة الظاهرة للحصر أو للتقوية، وإن كلام السكاكي في (المفتاح) يشير إلى ذلك. ومثال تقدير المبتدأ مؤخرا فاعلا معنى في الأصل نحو: "أنا قمت" فإنّه يجوز أن يقدر أن الأصل " قمت أنا " فيكون " أنا فاعلا معنى تأكيدا لفظا، وإن لم يجز تقدير كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى أو جاز ذلك ولم يعتبر أفاد تقوية الحكم فقط، نحو: "أنا قمت" إذا
205 ينظر شروح التلخيص 406:1
160