تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٧٧11
لم يعتبر، ونحو: زيد قام " فإنّه لا يجوز أن يقدّر أن أصله " قام زيد " لأن الفاعل لا يقدّم، وهذا إذا أخر كان فاعلا لفظا، بخلاف " أنا قمت " فإنّه إذا أخر كان تأكيدا لفظا فاعلا معنى، لأنّ تأكيد الفاعل فاعل، وأنت خبير أنه لا يكون، نحو: "رجل جاءني" من كل مسند إليه منكر إذا أخر كان فاعلا لفظا كما هو فاعلا معنى مفيدا للحصر بل التقوية. وقال السكاكي إنّه يفيد الحصر أيضا على أنّ "رجل" مبتدأ في نيّة التأخير ونيّة بدل أنه من ضمير "جاء "على أن في "جاء ضميرا معتبرا ولو مع تأخير "رجل" على حدّ وَأَسَرُّوا النَّحْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا 206 إذا قيل الذين - بدل من (واو) أَسَرُّوا"، وذلك أنه يكون رجل " حينئذ فاعلا معنى إذا نوي بالتأخير بدلا من الفاعل، ولكن يُبحث فيه بأنه لا دليل علي هذا؛ فإنه إذا قيل: " جاء رجل " لم يدل دليل على أن في جاء ضميرا - بخلاف الآية - اللهم إلا أن يقال المراد بالمنكر الخالي من مسوغ الابتداء هو الذي يجب فيه اعتبار الحصر بالتقديم، بخلاف نحو: " بقرة تكلمت " و" كوكب أنقض الساعة " و (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ 207) فلا حاجة لاعتبار الحصر بالتقديم. وإبدال المظهر من المستتر في الفعل أن يسلم وجوده في مثل: " قام رجل " فلا يخفى أنه قليل فلا تحمل الكلام الشائع عليه بلا ضرورة وإن وجدت ضرورة وهي خلو النكرة من مسوّغ سوء الحصر جاز، وإنما تكلّف السكاكي ذلك لأنه لا مفيد للحصر وهو مراده، فكلّف له وجها وهو كونه في نية التأخير. والإبدال من ضمير في الفعل مقدم للحصر، بخلاف المعرفة؛ فيصح جعلها مبتدأ بلا حصر، فلم يجعلها في نية التأخير والإبدال.
"
206 - 2 - الأنبياء جزء من 3 - الآية الكريمة (لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ
السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ)
207
- القيامة 22
161