تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٨وفصاحة كلّ مفرد في الاصطلاح كون حروفه متلائمة، مع كون ذلك المفرد كلمة مشهورة وموافقة لقياس الصرف أو مخالفة له، لكن كثر ذكرها في كلام البلغاء مع مخالفتها، أو لا تذكر مخالفة فإن لم تتلاءم حروفه بل تنافرت، أو لم يكن مشهورا بل غريبا، أو لم يوافق القياس أو وافق قياسا مهجورا لم يكن فصيحا.
إلا مع
باب التنافر في الكلمة
هو وصف فيها يوجب عسر النطق بها " كالمعتع " - لنوع من النبات ـــ لصعوبة اجتماع
-
الهاء والعين المهملتين متصلتين، وهو بهاء مضمومة وعين مهملة ساكنة فخاء مضمومة، وكقول
امرئ القيس في وصف شعر حبيبته: [من الطويل]
غدائرها مُستشزرات إلى العُلا تَضِلُّ العقاصُ فِي مُتَنِّى وَمُرْسَل
"القيس
"1
ومعنى " امرؤ القيس " إنسان القيس أو رجل القيس؛ أي رجل من قبيلة تسمى وذلك لقب له، وامرؤ الذي يذكر فيما همزته همزة وصل كقوله تعالى إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ، والصحيح أن القيس الشدّة؛ فمعنى " امرؤ القيس " رجل الشدة والقوة، وهذا تفاؤل، وقيل القيس جسم، ولذا كره بأن يقال يا امرأ القيس، وكان يروى [عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل]، والبيت من قصيدته المشهورة اللامية غير المردفة، والهاء في غدائره للشعر المعبر عنه بالفرع في البيت قبله:
وَقَرْعِ يَزِينُ الَّذِينَ اسْوَدَ فاحم أثيت كفتو النحلة التعشكل "
والغديرة: القطعة من الشَّعر الذي ينسدل من الرأس إلى الظهر إذا أرسل، والمراد هنا الملوية لكن لو أرسل لوصل الظهر، وسمّي الشَّعْرُ غديرة لأنه غودر أي ترك حتى طال. ومستشزرات:
2
شرح ديوان امرئ القيس للأعلم الشنتمري، تح: الشيخ ابن أبي شنب، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1974/ 1394. ص 74، وشرح المعلقات السبع للزوزني. تقديم ظافر كوجان، دار اليقظة بيروت 1969. سورة النساء (جزء من 176) الآية الكريمة: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الظُّلُتَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةٌ رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
شرح ديوان امرئ القيس للأعلم الشنتمري. ص 76، و شرح المعلقات السبع للزوزني ص 79.