تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٨٥تقوية الحكم تأكيد وإفادة العموم تأسيس. وترجيح التأكيد على التأسيس، كترجيح "الخسيس" على "النفيس"، فلا يحسن للبليغ، فلا يظن به.
ثم إنّي أزيد لك بيانا فأقول: "لم يقم كل إنسان تركيب تأخر فيه "كل"، وإذا جدّدت عبارة أخرى وقلت فيها: "كلّ إنسان لم يقم" بتقديم "كل" كان ينبغي أن يكون هذا التجديد لفائدة لم تكن في التأخير، أعني أنه ينبغي أن يتغاير المعنيان ولو لم يتغايرا وكانا على سلب لكانت العبارتان متواطئتين على معنى واحد مشبّهتين لشيئين أحدهما مؤكد للآخر، والإفادة خير من الإعادة قيل غالبا ومن غير الغالب التأكيد للمنكر الذي ليس معه ما يزيل إنكاره، فإنّه يجب التأكيد، والإعادة، فليست الإفادة خيرا.
العموم
وقد قررت لك أنه ليس المراد بالتأكيد في هذا المبحث التأكيد الاصطلاحي، بل أن لا يتبدل المعنى فلا يعترض بأنه لم تؤكد كلّ شيئا بل بدلت العبارة، وإن قلت استعمال "كل" في التأكيد أكثر فالحمل عليه أرجح، قلتُ: ليس بأكثر، لأنّ استعماله في التأكيد مشروط بأن يكون مضافا إلى ضمير غير مجرّد عن العوامل اللفظية، ولو سلمنا أنه أكثر لكان أيضا غير معارض لما ذكرنا لأنه أقوى، لأنّ وضع الكلام على الإفادة، وأكثر الكلام إفادة لا إعادة. والله أعلم.
"
و معنى عموم السلب: أنّ السلب عمّ الإفراد كلّها، ومعنى سلب العموم: سلب عموم الإفراد فيبقى بعض. وأزيدك بيانا وأقول: اعلم أن قولنا: " إنسان لم يقم " بدون " كلّ " قضية موجبة مهملة، أما كونه قضية فلانه كلام" مفيد، وأما كونها موجبة" مع أن النفي في خبر المبتدا فلانه حكم فيها بثبوت عدم القيام لإنسان لا ينفي القيام عنه؛ لأنّ حرف السلب وقع جزءا من المحمول، والمحمول هو خبر المبتدإ وفعل الفاعل وما أشبه ذلك، وأما كونها "مهملة" فلأنها أهملت عن السور، إذ لم يكن على موضوعها سور "الكل" ولا سور "البعض" الدالان على كمية إفراد الموضوع، مع أنّ الحكم على ما صدق عليه الإنسان لا على الماهية، والموضوع هو المبتدأ والفاعل ونحوهما، إلا إن كان المبتدأ أو الفاعل أو نحوهما لفظ "كلّ" أو "بعض" أو نحوهما، فالموضوع المضاف إليه، والقضية التي جعل أداة السلب جزءا من محمولها تسمى معدولة. وحقق بعض المناطقة أنّ الحكم إن كان بسلب الربط فهي سالبة، وإن كان بربط السلب فهي معدولة؛ فالمحكوم به في إنسان لم يقم" نسبة سلب القيام إلى الفاعل فهي معدولة، وفي " لم
169