تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٨٦يقم "إنسان" نسبة سلب القيام عن إنسان فهي سالبة وذلك فرق لفظي، ولنا فرق معنوي هو: أن السالبة لا تقتضي وجود الموضوع، والمعدولة تقتضي وجوده لأنها موجبة، وأداة السلب في "إنسان لم يقم" جزء من المحمول؛ إذ لا يمكن تقدير الرابطة بعدها، لأنّ "لم" شديدة الاتصال بالفعل، فلا يفصل بينهما بالرابطة. فاندفع ما يقال: لا يتعيّن أن تكون معدولة المحمول. ولا يسمى نحو: "الإنسان حيوان" مما الحكم فيه بالطبيعة مهملة ولو لم يكن فيها سور، وإذا كان قولك: إنسان لم يقم موجبة مهملة وجب أن يكون معناه اللازمي نفي القيام عن جملة الأفراد لا عن كل فرد؛ لأنّ الموجبة المهملة المعدولة المحمول في قوة السالبة الجزئية عند وجود الموضوع، فإنسان لم يقم" في قوة " لم يقم بعض "الإنسان وأعني ببعض الإنسان فردا يصدق لفظ الإنسان عليه، وذلك أن "إنسان لم يقم" موجبة مهملة وهي معدولة المحمول. والموجبة المهملة: هي التي تشتمل على ما يفيد كون المحكوم عليه بعض الأفراد أو كلّها. وقولك: " لم يقم بعض الإنسان " سالبة جزئية وهي التي ذكر فيها ما يدل على أن السلب عن البعض، وأما " لم يقم إنسان " فسالبة كلية، وإذا لم يوجد موضوع السالبة فليست الموجبة المهملة المعدولة المحمول في قوة هذه السالبة التي لم يوجد موضوعها؛ وذلك أن السالبة تصدق بنفي الموضوع، مثل أن تقول: " لا رجل جالس في السوق " وأنت تعلم أنه لا رجل فيه أصلا لا جالس ولا قائم ولا ماش.
فالموجبة المهملة المعدولة المحمول، نحو: " إنسان لم يقم "، والسالبة الجزئية التي لها موضوع في الخارج، نحو: " لم يقم بعض الإنسان " متلازمتان في الصدق، لأنه قد حكم في المهملة بثبوت انتفاء القيام عمّا صدق عليه الإنسان سواء جميع الأفراد أو بعضها وأيا ما كان يصدق نفي القيام الذي هو مدلول السالبة الجزئية عن البعض، إلا أنه على جميع الأفراد تضمني"، وعلى البعض مطابقي، وذلك إيضاح أنّ المهملة المعدولة تستلزم السالبة الجزئية، وأما إيضاح أنّ السالبة الجزئية تستلزم المهملة المعدولة، فإنّا نقول: كلّما صدق ونفي القيام عن البعض صدق نفيه عما صدق عليه الإنسان في الجملة، فإذا تقرّر ذلك علمت أنّ المهملة المعدولة في قوة السالبة الجزئية المستلزمة نفي الحكم عن كل فرد والسالبة الجزئية تحتمل نفي الحكم عن كل فرد، وتحتمل نفيه عن بعض وثبوته لبعض، وعلى كل تقدير تستلزم نفي الحكم عن جملة الأفراد فهي
170