تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٨٧لا تقتضي صريح السلب عن كل فرد بخلاف السالبة الكلية فإنها تقتضي بصريحها نفي الحكم عن كل فرد، وإذا كان إنسان لم يقم " معناه: نفي القيام عن جملة الأفراد لا عن كل فرد، فلو كان بعد دخول " كلّ" أيضا معناه كذلك كان " كلّ " لتأكيد المعنى الأول، فيجب أن يحمل على نفي الحكم عن كل فرد ليكون "كل " لتأسيس معنى آخر ترجيحا للتأسيس على التأكيد.
والله اعلم.
واعلم أن قولك: " لم يقم إنسان" سالبة مهملة لا سور فيها والسالبة المهملة في قوة السالبة الكلية الدالة بالمطابقة على النفي عن كل فرد نحو: " لا شيء من الإنسان بقائم " لأن موضوعها نكرة في سياق السلب غير مسوِّرة " بكلّ " ولو سورت بعد السلب كانت لسلب العموم. وإذا كان " لم يقم إنسان" معناه: نفي القيام عن كلّ فرد، فلو كان بعد دخول "كل " أيضا كذلك كان "كل" لتأكيد المعنى الأوّل، فيجب أن يحمل على نفي القيام عن جملة الأفراد ليكون "كل" لتأسيس معنى آخر. وما تقرر من أنّ المهملة في قوة الجزئية إنّما هو في غير التي موضوعها نكرة في سياق السلب غير مصدّرة با بـ "كل"، "، وما ذكرته من وجوب الحمل على نفي القيام عن جملة الأفراد ليكون "كل" للتأسيس، إنما هو لأن لفظ "كل" لا يفيد إلا أحد هذين المعنيين: نفي القيام عن "كل" فرد، ونفيه عن جملة الإفراد؛ فعند انتفاء أحدهما يثبت الآخر ضرورة.
والحاصل أن تقديم المسند إليه المنكر بدون "كل" لسلب العموم، ونفي الشمول باعتبار لازم معناه، ومعناه الصريح ثبوت عدم القيام لما صدق عليه الإنسان لكن يستلزم السالبة الجزئية. والتأخير بدون "كل" لعموم السلب وشمول النفي فبعد دخول " كلّ" يجب أن يعكس هذا ليكون للتأسيس الراجح لا للتأكيد المرجوح.
والسالبة المهملة، نحو: " لم يقم إنسان " يفيد النفي عن كلّ فرد، فهي لعموم السلب، فلو أدخلت فيه " كلّ " فقيل: " لم يقم كلّ إنسان "، فأبقي الكلام على النفي عن كل فرد لكان المعنى بعد دخول "كل" مثله قبل دخولها، وهو خلاف الأصل إذ الأصل تغاير المعنيين، بأن يتجدد معنى غير الأول بدخولها. وقيل- كما مر -: إن المثل " لم يقم إنسان " يفيد النفي في الجملة في ضمن النفي عن كلّ فرد، وفي ضمن النفي عن بعض مع الثبوت لبعض، و"كل" تفيد الثاني
171