تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

ويوضع أيضا موضعه للنداء على كمال بلادة السامع بأنه لا يدرك غير المحس، كقوله: [أي

قول الفرزدق]: [من الطويل] أُولَئِكَ آبائي فحني بمثلهم

إِذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ الْمَجَامِعُ

أي هم، آبائي، وكما إذا قيل لك: " يا ابن اللئيم"، فقلت له: " زيد فقيه البلد وذلك كريمه تشير باسم الإشارة إلى "زيد" وهو أبوك أو للنداء على كمال فطنته، أو التنبيه على كمال حدة بصره، أو لادعاء كمال ظهوره.

ومنه في غير باب المسند إليه، كقوله [أي قول عبد الله بن دمينة الخثعمي 224]: [من

الطويل]

قفِي قَبْلَ وَشَكَ الْبَيْنِ يَا ابْنَةَ مَالِك تَعَالَلْت كَيْ أَشْجَى وَمَابك عَلَةٌ فَإِنْ سَاءَني ذكراك لي بِمَساءًة

وَلَا تَحْرِمِينِي نَظْرَةٌ مِنْ جَمَالِكِ تُرِيدِينَ قَتْلِي قَدْ ظَفَرْت بِذَلكَ

فَقَدْ سَرَّنِي أَنِّي خَطَرْتُ بِبَالك

وشك البين": قرب البعد، و"تعاللت": أظهرت العلة وتصورت بصورة العليل المريض،

والحال أنه لا علة بك، فجملة " ما بك علّة " حال مؤكّدة لعاملها، وقيل: يجوز كونها دعاء

11

من

"تعاللت"

و "تريدين " مستأنف أو حال ثانية أو حال من (كاف) " بك" أو بدل اشتمال وقد ظفرتُ بذلك" جواب سؤال تقديره: هل ظفرت بذلك المراد؟ و"أشجى" (بالفتح) مضارع "شجي" بمعنى: أحزن لازما، أو يبنى للمفعول متعدّيا، فإنه يستعمل [لازما ومتعدّيا، وتريدين"] لحكاية الحال الماضية، ومقتضى الظاهر قد ظفرت به أي: بقتلي، لأنه غير محس، لكن أشار إليه تنزيلا منزلة المحسوس في الظهور، وإن قلت ليس في ذلك كمال الظهور، قلت: کمال ظهور المعاني كالقتل أن تكون كالمحسوس؛ فظهورها ظهور المحسوس كمال في ظهورها. غاية الأمر أن هذا الكمال الذي هو ظهور المحسوس له مراتب متفاوتة، والمعتبر نفس الكمال الصادق بكل مرتبة، وفي اسم الإشارة وجميع تلك النكت زيادة التمكين. والله أعلم.

224

عائد

من

- شاعر بدوي رقيق الشعر، وهو من شعراء العصر الأموي، اغتاله مصعب بن عمرو السلولي وهو سنة 130 هـ له ديوان شعر. ينظر معاهد التنصيص لعبد الرحيم العباسي 160:1 و الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 144:15

والشعر والشعراء لابن قتيبة ص: 458

177