تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

باب خروج الكلام عن مقتضى الظاهر بوضع المظهر المسند إليه الذي هو غير اسم الإشارة موضع المضمر

حكمة ذلك تقوية تمكين المسند إليه في ذهن السامع باعتبار ما يحكم عليه به، فإن أصل التمكين يحصل بالضمير إذا اتضح مرجعه، ويقوى التمكين بوضع الظاهر موضعه؛ لأنّ الاسم الظاهر أوضح بلفظه من الضمير، إذ في الظاهر تقليد الاشتراك لأن وضعه في غير موضعه كحدوث ما ليس مترقبا، فيعظم وقعه في النفس ويؤثر فيها.

وإن قلت: قد يكون الظاهر أخفى من الضمير يحتمل أن يكون غير المراد بالظاهر الأوّل بحيث لو أضمر لم يكن الخفاء كثيرا، أو يزول البتة نحو: " زيد أكرمته" فإنه أوضح من قولك: " زيلم أكرمت الرجل " قلتُ: لا يحمل على وضع الظاهر موضع المضمر إلا إذا قام دليله، نحو قوله تعالى (اللهُ الصَّمَدُ 225 بعد قوله تعالى قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ 226 لم يقل "هو (الصمد" ليقوى التمكين، ويحتمل أنه لم يقل هو الصمد" لئلا يتوهّم أنّ "هو" ضمير الشأن، وأن "الصمد"

مبتدأ خبره لم يلد، والجملة مفسّرة، وللتنبيه على بلادة السامعين كانم لا يفهمون الضمير.

من وضع الظاهر موضع الضمير لتقوية التمكين من غير باب المسند إليه قوله تعالى: وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ (227، "الحق" الأول ": الحكمة المقتضية للإنزال وهي: صلاح المعاش والمعاد وعدم البطلان. و"الثاني" بمعنى الأوّل، ومقتضى الظاهر أن يقول: و"به نزل"، وإن أريد بالحق "الثاني الأوامر والنواهي لم يكن من وضع الظاهر موضع المضمر، ولو جعل الضمير فيه على الاستخدام، فقيل و به "نزل" فترد (الهاء) بمعنى الأوامر والنواهي إلى الحق بمعنى

225 - الإخلاص 2

226 - الإخلاص 1

227

- الإسراء جزء من 105 – الآية الكريمة وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)

178