تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الحكمة لكان الضمير ليس مستحقا لمحلّه، فضلا عن يقال الظاهر وضع في موضعه لأن الأصل ترك الاستخدام، فالموضع للظاهر الذي هو غير الأول معنى.

ويوضع الظاهر موضع المضمر لإدخال الخوف في ضمير السامع وتربية الحالة الناشئة من الخوف مع تقوية التمكين أو لتقوية ما يدعو المأمور إلى امتثال ما أمر به كقولك: "أمير المؤمنين يأمرك بكذا " فكان قولك: "الخليفة يأمرك بكذا " أو قولك: " فلان يأمرك بكذا " مشيرا إلى أمير المؤمنين، أو قولك: " أنا آمرك بكذا " إذا كنت أمير المؤمنين. فإنّ قولك "أمير المؤمنين" أدلّ على التسلط والتمكن بالمأمور لو خالف ما أمر به من ضمير المتكلم ولفظ "الخليفة"، فالمثال صالح لتقوية ما يدعو المأمور إلى الامتثال ولإدخال الخوف وتربية الحالة الناشئة منه. ويصلح لهما أيضا من غير باب المسند إليه قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ 228 ومقتضى الظاهر" فتوكل علي "، لكن وضع لفظ الجلالة مكان (ياء) المتكلم، لأن سماع لفظ الجلالة الجامع لصفات اللطف والقهر والقدرة من إدخال الروع في قلب السامع، وتقوية الداعي ما ليس في سماع ضمير المتكلّم.

ويوضع الظاهر موضع المضمر أيضا لطلب العطف والرحمة كقول معاوية: (اللهم ارحم العبد العاصي ذا القلب القاسي)، وقول الشاعر: [من الوافر]

إِلهِي عَبْدُكَ الْعَاصِي أَتَاكَا

فَإِنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ لِذَاكَ أَهْلُ

مقرا بِالذُّنوبِ وَقَدْ دَعَاكَا

وَإِنْ تَطْرُدْ فَمَنْ يَرْحَمْ سِوَاكَا

" لكن جيء

بلفظ

بإسكان "يرحم" للضرورة، ومقتضى الظاهر: " اللهم ارحمني وأنا أتيتك " لكن

تخضعا واستجلابا للرحمة. والله أعلم.

باب خروج الكلام عن مقتضى الظاهر بالالتفات

هو في الأصل مطاوع لفته يلفته بمعنى لواه تقول لفته فالتفت أي: لواه فالتوى، والتفت: نظر إلى يمينه وشماله واستعمل في الاصطلاح بمعنى الانتقال إلى واحد من التكلم أو الخطاب أو

228 ـ آل عمران جزء من 159 - الآية الكريمة (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)

179