تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

أن مقتضى

لأن المقام

الغيبة من الآخر منهن عند الجمهور والسكاكي بشرط أن يكون التعبير الثاني على خلاف ما يقتضيه الظاهر ويترقبه السامع وزاد السكاكي والزمخشري أن يعبر بأحدهن مع ظاهر الكلام التعبير بالآخر بدون أن يتقدّم غيره وذكر الالتفات (في المعاني) صحيح؛ قد يقتضي كثرة الإصغاء إلى الكلام واستحسانه فيتوصل إلى ذلك بالالتفات. فإن اعتبر مجرد تحسين الكلام من غير مراعاة المطابقة كان من (البديع)، فسمّي في البديع والمعاني باسم واحد، وهو من مباحث (المعاني) و (البديع (من جهتين مختلفتين - كما رأيت ـ وهو أيضا من (البيان) من حيث إنّه من أفراد خلاف مقتضى الظاهر الذي هو من أفراد الكناية المبحوث عنها في (البيان)؛ لأنّ "التصريح ": إيراد لفظ ظاهر الدلالة من غير اعتبار معتبر، و"الكناية" بخلافه.

و "مقتضى الظاهر من باب الأول، وخلافه من باب الثاني، وأقسامه ستة: الالتفات من التكلّم إلى الخطاب أو الغيبة، أو من الخطاب إلى التكلّم أو الغيبة، أو من الغيبة إلى التكلم أو

أن

الخطاب. وعلى مذهب السكاكي والزمخشري اثني عشر هذه الستة. وستة أخرى وهن: يكون مقتضى الظاهر التكلّم ويعدل عنه إلى الخطاب أو الغيبة، أو يكون مقتضى الظاهر الخطاب فيعدل عنه إلى التكلّم أو الغيبة، أو يكون مقتضى الظاهر الغيبة فيعدل عنها إلى التكلّم أو الخطاب. وقال: صدر الدين تلميذ الزمخشري مثل ما قال الزمخشري إلا أنه شرط أن يكون المخاطب في التعبيرين واحد واشترط [بإيهام واحد.]. وكلّ التفات عند الجمهور التفات عند السكاكي وبعض التفات السكاكي التفات الجمهور لا كله كما رأيت.

وليس من الالتفات قولك: " أنا زيد وأنت عمرو " أو " لا أنا زيد وهو عمرو" و" لا أنت عمرو وأنا "زيد" و" لا أنت عمرو وهو زيد " و " لا هو زيد وأنت "عمرو" و" لا هو زيد وأنا عمرو "؛ لأنّ التعبير بأحد الثلاثة: الخطاب والتكلّم والغيبة بعد الآخر، وليس على خلاف مقتضى الظاهر ومترقب السامع، بل ليس أيضا " أنا زيد " من الالتفات، وكذا كل جملة بعده في هذه الأمثلة على حدة

ولو كان الاسم الظاهر من قبيل الغيبة "ألا" هو زيد " ومثله " زيد هو " فلا يتوهم فيه متوهم أنه التفات وإنّما لم يكن الظاهر مع الخطاب أو التكلم المخبر عنه بذلك الظاهر التفاتا، لأنه لا يخالف مقتضى الظاهر وما يترقبه السامع، وكذا إذا قدّم الظاهر على ضمير المتكلم أو المخاطب

180