تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

وإن عد تجريدا لم يكن التفاتا. قال الزمخشري: التفت ثلاث التفاتات في كل بيت التفات. وكذا

قال السكاكي.

وإن قلت: يجوز أن يكون أحدهما في " بات " والآخران في " جاءني

"1

أحدهما من

الخطاب

في " ليلك " والآخر من الغيبة في " بات "، فيكون ثلاث التفاتات عند الجمهور أيضا، قلتُ:

"

""

اضمحل الخطاب بعد الانتقال عنه في " ليلك إلى غيبة في " بات"، فالأسلوب للغيبة، فمنها الالتفات إلى التكلّم في " جاءني "، وإن قيل: الثاني في لفظ " ذلك " من الغيبة على الخطاب، والثالث في " جاءني من الخطاب للتكلّم، قلت: ليس الخطاب في لفظ ذلك للمتكلم في جاءني " بل لمن يتلقى الكلام، كقوله تعالى (ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ 236 [وقوله تعالى] ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلكَ 237؛ الخطاب الأول في الاثنين للجماعة، والثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل من يصلح له. و" الأثْمُدِ " بفتح الهمزة والميم وبضم (الميم) أيضاو (بكسرها): (

منه

موضع. ومن الالتفات عند الزمخشري قوله [تعالى] وَمَا يُدْرِيكَ 238 فإن العدول فيه عن مقتضى ظاهر الكلام حيث كان سياقه وهو قوله تعالى عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى 239 صيغة الغيبة لا عن مقتضى ظاهر المقام، لأنّ مقتضاه الخطاب في الموضعين، ونكتة العدول عن مقتضاه التعظيم للنبي والتلطّف في مقام العتاب بالعدول على مواجهة الخطاب. مثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب قوله تعالى وَمَا لِي لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 240. ومقتضى الظاهر: "وإليه أرجع" لأن قوله تعالى " لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي للتكلّم، وهو عبارة عن أن يقول: " مالكم لا تعبدون الذي فطركم " لكن لما عبر تعريضا بتكلمه أن خطابهم طابقه أيضا أن يتكلّم عن خطابهم في قوله " تَرْجِعُونَ" فيقول: "ارجع"، لكن

236 - البقرة جزء من 52 - الآية الكريمة) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) 237 - البقرة جزء من 64 - الآية الكريمة (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ) 238 - عبس جزء من 3 - الآية الكريمة (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزْكى)

239 - عبس الآيتان 1 و 2

240 - يس 22

183