تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٠وأما ما قاله الخلخالي فمعترض بأنّ (الراء المهملة من المجهورة [فليحصل بها ..... ] وعلى صحة ما قاله فلا وجه لذكر كون (التاء (همسيّة في تحصيل التنافر لأنه لم يحصل بكونها شديدة لمنعها النفس أن يجري معها لقوتها في مخارجها، وسميت حروف (لم نروعا) بينها وبين الرخوة لأنّ النفس لم ينحبس معها انحباس الشديدة، ولم يجر معها جريانه مع الرخوة. وإنما قلت (الراء) المهملة مع أنّ كتابتها تغني عن قيد المهملة؛ لأنّ من العرب من ينطق بـ (الزاي) إذا نطق باسمها فيقول: (زاء) بنقطة فألف فهمزة فيحترز على هذه اللغة بقولنا المهملة. وأجيب من جانب الخلخالي أن الثقل الزائد بـ (الراء المهملة في مستشرف [هو] الثقل الحاصل إذا تلت (الشين) (زاي) لا مطلق الثقل و (الزاي ولو، جهرية لكن بين الشديدة والرخوة بخلاف (الراء) فإنّها مجهورة ورخوة. واعترض هذا بأن كون (الزاي) بين الرخوة والشديدة يوجب ثقل مستشرفات على مستشزرات على مقتضى قول الخلخالي لأنّ معاندة (الشين) للـ (راء) من جهة همسها ورخاوتها، ومعاندة (الشين) للـ (زاي) من جهة همسها فقط؛ لأنّ (الزاي) مجهورة رخوة. وأجيب أيضا من جانب الخلخالي بأنّ وجود (الراء) (والفاء) أورث عدم التنافر لأنهما من حروف الذلاقة، وهي حروف مربنفل "، والذلاقة سرعة النطق. قال الزوزني: " إن قرب " المخارج سبب للثقل المخل بالفصاحة، وإن في قوله تعالى ألَمْ أَعْهَدْ ثقلا قريبا من المتناهي، فيخلّ بفصاحة الكلمة؛ أي: يجمعها بين (الهمزة) و (الهاء) الخارجتين من أسفل الحلق،
والعين الخارجة من وسطه.
11
وأما الثقل المتناهي فنحو: " المعجع " (بكسر الهاء وإسكان العين المهملة وفتحها وبعدها غير مهملة)؛ وهو نبت أسود وتناهي ثقله الجمعه بين الهاء الخارجة من أسفل الحلق والعين الخارجة من وسطه ــ وذكرت مرتين - والخاء الخارجة من أعلاه، وذلك في " ألم أعهد " على قراءة غير ورش، وأما ورش فينقل فتحة الهمزة للميم ويسقط الهمزة. قلت: الجواب عندي إن مادة
-
- ينظر حاشية الدسوقي (شروح التلخيص 1: 81).
8 - سورة يس جزء من 60. الآية الكريمة: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)
9
- هو عثمان بن سعيد بن نافع بن عدي المصري، من كبار القراء غلب عليه لقب ورش، أصله من القيروان، ومولده عام 110 هـ ووفاته عام 197 هـ بمصر. ينظر إرشاد الأريب 5: 33 وغاية النهاية 502:1 والتاج 4:364.
?