تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢ومن حكم الالتفات على الغيبة من التكلّم أن يفهم السامع أنّ هذا نمط المتكلم وقصده من السامع حضر أو غاب وأنه ليس في كلامه تمن يتلون ويتوجه ويبدي في الغيبة خلاف ما يبدي
في الحضور.
الالتفات ومن
من
الخطاب إلى التكلّم قول الشاعر [علقمة بن عبدة العجلي يمدح الحرث
بن جبلة الغساني ويطلبه أن يفك أخاه الذي أسره]: [من الطويل]
طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوب
تكلفني لَيْلَى وَقَدْ شَط وليها
وَليُّهَا
بعيد الشَّبَابِ عَصْرَ حَان مَشِيبُ
وَعَادَتْ عَوَادِ بَيْنَنَا وَخُطُوبُ
247
خاطب نفسه في قوله: " طحا بك " وتكلّم في قوله: " تكلفني "، ومقتضى الظاهر" تكلفك". ومعنى "طحا بك": ذهب بك والباء) للتعدية، أي: "أطحاك"، أي: أذهبك (بفتح الكاف وكسرها). و"الطروب": صفة مبالغة فـ (الطاء مفتوحة) والطرب: خفة تعتري إنسانا أو حزن و" في "الحسان" متعلّق بطروب أو بذهب، أي: دخل بك في طلب الحسان ومراودتهن وأهلكك، أو المعنى أن له طربا في طلب الحسان ونشاطا في مراودتهن، و"بعيد
لشدة
سرور
11
الشباب بمعنى: بعيد معظم الشباب تصغير بعد، عصر " بدل بعيد و"حان " قرب والجملة مضاف إليها عصر "و" ليلى" فاعل "تكلفني" بالتاء المثناة فوق، والمفعول الثاني محذوف، أي: تكلفني ليلى شدائد فراقها، أو تنازع تكلف وشط في وليها أي يكلفني حبّ ليلى وليها وقد شط، أو يكلفني حبّ ليلى وقد شطّ وليها، فيكون التكليف بمعنى التحمّل في وجه الشارع، أو تكلّف خطاب للقلب فيكون التفات آخر من الغيبة للخطاب، لأنّ قلب غائب وتكلّف خطاب، وعليه فـ"ليلى" مفعول ثان أي يكلفني وصل ليلى، وتكلّف على هذا تطلب. واعتبار الالتفات في "تكلفني" بالنظر إلى "طحا بك" لا يجامع اعتباره بالنظر إلى القلب المذكور؛ إذ من شرط الالتفات إجراؤه على الأصل في الجملة، وهنا يمكن ذلك على تقدير رجع التفات القلب إلى أصله وإن لم يكن، بدونه والمشهور" يكلّفني" بـ (المثناة التحتية)، وضميره للقلب، و"ليلى" مفعول به، أي: يطلبني بوصل ليلى أو يلزمني وصلها وهو شاق عليّ، و"الولي" القرب، و"شط" بعد و"عادت" فاعلت والأصل: عادات حذفت الألف (بعد الدال للساكن) من عادى
-
247
ينظر المفتاح 96 والمطوّل 171:1 و شروح التلخيص 468:1
186