تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣يعادي، وعواد جمع عادية كجارية وجوار، وهي: ما يعوفك عن الشيء ويشغلك، و"الخطوب" خطب وهو الأمر العظيم أو "عادت" من عاد يعود أي رجعت إلينا موانع كانت تمنعنا
جمع
من الوصل قبل ذهبت فرجعت اللهم لا تقطع عنا رحمتك دنيا ولا أخرى. و لم يرد الالتفات من الخطاب إلى التكلم في القرآن، وقيل منه قوله تعالى {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قاض 248 قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيا وليس هذا في رائحة من الالتفات لأن شرط الالتفات أن يراد مقصد
واحد.
ومن الالتفات من الخطاب إلى الغيبة قول المعرّي أبي العلاء [من الكامل] هَلْ يَزْجُرْ لَكُمْ رِسَالَهُ مُرْسِلِ
أَمْ لَيْسِ يَنْفَعُ فِي أُولَاكَ أَلُوكَ
249
ف "أولا" غيبة لأنه اسم إشارة وهو لغة ترك الهمزة، و (كاف) " يَزْجُرنَّكُمْ " خطاب، و"ألوك": رسالة، وقال صدر الأفاضل: ليس التفاتا لأن الخطاب بما لبني كنانة، وبـ (كاف) "أولاك": لك. وقوله تعالى {إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ (250، ومقتضى الظاهر "وجرين بكم" بالخطاب، لكن قيل "بهم" بالغيبة للتعجيب من كفرهم وفعلهم، إذ لو استمر الكلام في خطابهم لفاتت فائدة حكاية حالهم العجيبة. قال السيوطي: وقيل لأن الخطاب "أولا" كان مع الناس مؤمنهم وكافرهم بدليل" هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ" فلو قال: " وجرين بكم" للزم. الدم للجميع، فالتفت الكلام عن الخطاب بلا إشارة إلى اختصاصه بهؤلاء الذين شاقهم ماذكر عنهم في آخر الآية عدولا من الخطاب العام إلى الحاضر: قلت ورأيت عن بعض السلف في توجيهه عكس ذلك، وهو: أن الخطاب أوّله خاص وآخره عام، وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد
248
طه جزء من 72 - الآية الكريمة هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طيبة وفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِين)
-
249
في سقط الزند ص 303 وردت (تزجرنكم) عوض (يزجرنكم) 250 يونس جزء من 22 - الآية الكريمة (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ - بريج طيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَتَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ)
187