تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

"ملك

يوم

261 فإنه جاء على صورة الخطاب، وما قبله على صيغة الغيبة، ومقتضى الظاهر "إياه نعبد" على صيغة الغيبة فيما بعده كلّه، لكن جيء بصيغ الخطاب لأن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر يجد من نفسه محرّكا للإقبال على ذلك الحقيق بالحمد، وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام قوي ذلك المحرك إلى أن ينتهي الأمر إلى خاتمة الصفات، وهي الدين" المفيدة أنّ ذلك الحقيق بالحمد هو مالك الأمر كله في يوم الجزاء، فحينئذ يوجب ذلك المحرك لتناهيه في القوة إقبال العبد على ذلك الحقيق بالحمد، ويوجب التكلّم له على صيغة الخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات كلّها، وكل ما يحتاج إليه مهم، وأن لا يكون شيء إلا بتكوين الله الله فإن تقديم اللفظ الذي هو مفعول به اصطلاحا، وهو: إياك للتخصيص، وحذف معمول "نستعين" الظرفي للعموم؛ إذ لم يقل نستعين في كذا أو على كذا، أو العبد إذا أخذ في القراءة تأكد عليه أن تكون قراءته على وجه يحد به من نفسه ذلك المحرك بأن يحضر قلبه ويتأثر. وقد علمت أنّ " إياك نستعين " ليس التفاتا بل جاء على مقتضى ظاهر قوله: " إياك نعبد " وهو تبع له في قوة محرك الإقبال، ومفعول" ملك" محذوف نسيا منسيا، حتى إنه تنزل منزلة اللازم لعدم كونه من باب ما يتعلّق الغرض به، أعني المفعول به الحقيق أي "ملك الأمور في يوم الدين. وأما " يوم الدين " فمفعول به توسّعي أضيف إليه فأوقعت النسبة على المفعول الحقيقي وعلى المجازي وهي نسبة إيقاعه، وإنّما سميت "يوم الدين" مفعولا مجازيا لأنه في الحقيقة ظرف، وليس في ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز، لأنّ المفعول الحقيقي غير معتبر هنا، لأنه من باب ما لم يتعلّق الغرض به والنسبة إيقاعية وهي هنا إسناد عقلي مجازي بالنظر على يوم الدين، هذا على أنّ الإضافة مجازية بمعنى (اللام)؛ فلو جعلناها حقيقة على معنى في التوسع إنما هو في مجرّد حذف في ارتفع توهّم الجمع بين الحقيقة والمجاز، ولم اعتبر المفعول الحقيق أو ذكر، وإنما لم تجعل صاحب القول الإضافة حقيقة بمعنى في للمبالغة، لأن قولك: "فلان مالك الدهر وصاحب الزمان " أبلغ من قولك: "في الدهر وصاحب في الزمان ". وقال عصام الدين: الجمع بين الحقيقة والمجاز غير عزيز في البدل كما في " قطع زيد يده " و" سلب زيد ثوبه " فيجوز كون يوم مفعولا به على المجاز بحيث يصير بدلا من المفعول الحقيق لو ذكر كقوله: " يا

261 - الفاتحة جزء من 5 - الآية الكريمة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

190