تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

سارق الليلة أهل الدار " إضافة سارق لليلة والمشهور إضافته لأهل "، والفصل "بالليلة "منصوبا

ظرفا له.

ووجه حسن الالتفات مطلقا أنّ الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان أحسن في تحصيل النشاط إن لم يوجد بدون التفات، وفي تجديده وتزيينه والترغيب فيه أن يحصل بدون الالتفات، وذلك أن للجديد لذة وتنضم لذلك نكت يحسن بها الالتفات في كل فرد من أفراد الالتفات. والله أعلم.

باب خروج الكلام عن مقتضى الظاهر

بأن يقابل المخاطب المتكلّم بخلاف مراد المتكلّم تنبيها على أن خلاف مراده هو الأولى بالقصد أو هو الواجب، وهذه الأولوية أو الوجوب بالنظر إلى المتكلم أو المخاطب أو غيرهما، كما روي أن القبعثرى كان جالسا مع جماعة في بستان عنب، وكان الأوان أوان حصرم العنب، فذكر الحجاج، فقال القبعثرى: (اللهم سود وجهه واقطع عنقه واسقني من دمه) فأخبر الحجاج بذلك، فأرسل إليه وهدّده على قوله المذكور فقال: إنّما أردت بقولي المذكور عني العنب الحصرم، ثم قال له الحجاج لأحملنك على الأدهم فقال له: مثل الأمير يحمل الأدهم والأشهب، فقال له الحجاج: إنّما أردت الحديد، فقال له: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا، فقال الحجاج لأعوانه: احملوه فلما حملوه، قال: (سُبْحَانَ الَّذي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين) 262 فقال الحجاج: اطرحوه فلما طرحوه، قال: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا تُخْرِجُكُمْ تَارَةُ أُخْرَى) 263 فأعجب منه وعفا عنه. والمراد" بتسويد وجهه": إنضاجه، وبقطع عنقه": قطعه، و"بدمه: الخمر المعمولة منه، ومع ذلك أراد التلويح للحجاج، و"الحديد" في كلام الحجاج هو: الحديد الذي تصنع منه الموسى والسيف وغيرهما كالقيود. وحمله القبعثرى على ضدّ من الحدة، وأنّ الفرس النشيط الكريم حديد بمعنى أنه منفعل تحت الفارس شديد الانبعاث، وضدّه الفرس البليد؛ كأنه بلد في مكانه أي أقام فيه فذلك حمل على غير مراد

البليد

-262

الزخرف جزء من 13 - الآية الكريمة لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعَمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ}

191

طه.

263