تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الحجاج ثان بعد الحمل بعد الأوّل، إذ حمل أولا قوله "الأدهم" على الفرس الأدهم، وهو الذي ذهب بياضه حتى غلب على سواده بأن ينقلب البياض سوادا كما ينقلب الشعر الضعيف من حمرة إلى سواد لحدوث القوة وكما ينعكس الشعر الأسود أبيض، أو ذهب بياضه في رأي العين لقلته، وإنما أراد الحجاج بـ الأدهم" الحديد الذي يعمل منه القيد، ومراده: أن يفيده بالحديد، وضم القبعثرى "الأشهب" إلى "الأدهم" ليبين ما أراد من حمل كلام الحجاج، وهو الفرس الأبيض – قال بعض قومنا: إن القبعثرى رأس من رؤساء العرب وفصحائهم وأنه كان من الخوارج الذين خرجوا عن علي - وإنّما صح أن يقول لأحملن الأدهم عليك أن القيد هو الذي يوضع على الرّجل وليست الرّجُل هي التي توضع عليه، لأنّ هذا الاستعمال أمر وضعي؛ يقال حمل على الأدهم أي قيد ويحتمل أن يكون من القلب، أو شبه القيد بالمركب على طريق الاستعارة بالكناية والحمل تخييل والجامع مطلق التمكن، وحاصل حمل كلام الحجاج على ذلك أنه لوح إلى أن السلطان أن يوسع العطاء لا أن يقيد بالحديد، والله أعلم.

باب خروج الكلام عن مقتضى الظاهر بأن

يقابل المتكلم سائله بجواب ليس مطابقا لسؤاله

مع

تنبيها له على أنه كان ينبغي أن يسأل عن ذلك الجواب، لأنه أنسب بحاله، أو لأنه المهم له الواجب، وتنزيلا لسؤاله منزلة عدم السؤال والجواب ولو كان يجب أن يطابق السؤال. لكن السؤال ضربان: جدلي وتعليمي؛ الأوّل: يجب أن يطابق جوابه، والثاني: يجب فيه أن يبني الأمر على حال السائل؛ فالطبيب يبني علاجه على حال المريض دون سؤاله فتجوز المخالفة فيه، هذا القبيل في قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج 264،سأل معاذ بن جبل وثعلب بن غنم الأنصاري، واثنان جمع مجازا أو حقيقة، وأيضا ارتضى غيرهما سؤالهما، وأيضا هما في جملة العرب: (ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا حتى يمتلئ ويستوي ثم لا يزال حتى يعود كما بدا.) فأجيبوا بأن هذا

وسؤال الأهلة

264

من

البقرة جزء من 189 - الآية الكريمة (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا البيوت مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأَتُوا البيوت مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

192