تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩التزايد والنقص معالم بوقت الناس، بما أمورهم من المزارع والمتاجر، والإجارة ومحال الديون، والصوم والزكاة، والحمل والحيض والنفاس والعدة، وغير ذلك من مصالح معاشهم للتنبيه على أنّ الأولى والأليق بحالهم أن يسألوا عن ذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بعث لبيان ذلك، ومقتضى الظاهر أن يجابوا بما بين في علم الهيئة من قربه من الشمس، فيقل نوره منها فيزداد، وتفاصيل ذلك ولا غرض لهم في هذا، مع أنّ علم الهيئة باطل في الشرع لبنائه على أمور لم يثبت شيء منها في الشرع، كما قاله الصبان عن عبد الحكيم 26. وأما فهمهم علم الهيئة فلو توجهوا إليه لأدركوه إدراكا لا يصله غيرهم، لكونهم عربا فصحاء يعملون بما علموا، فلا شك أن يهبهم الله علم ما جهلوا، فلو أجيبوا لفهموه حق الفهم، واستشكل التمثيل بالآية بإمكان حمله على السؤال عن الفائدة فيكون على مقتضى الظاهر. قال عبد الحكيم ما يسأل بها عن الجنس، فالمسئول عنه بها هنا حقيقة أمر الهلال، وشأنه لأيّ شيء اختلاف تشكلاته النورانية ثم عوده إلى ما كان عليه، وذلك الأمر المسؤول عنه يحتمل أن يكون غايته وحكمته وأن يكون سببه. وعليه فسبب النزول لا اختصاص له بأحدهما وكذا لفظ القرآن أو يجوز أن يقدّر: يسألونك عن سبب اختلاف الأهلة وأن يقدّر حكمة الأهلة، فاختار صاحب الكشاف والراغب والقاضي أنه سؤال عن الحكمة إخراج للكلام على مقتضى الظاهر لأنه الأصل، واختار السكاكي أنه سؤال عن السبب الفاعلي لأنّ الحكمة ظاهرة أي وهي السبب الغائي لا يستحق السؤال عنها والجواب، فذلك عنده خروج عن مقتضى الظاهر. ويُبحث في مذهبه بأنه حيث كانت الحكمة ظاهرة لا تستحق السؤال والجواب فكيف يجاب لم يكن الأولى بحال السائلين السؤال عن العلة فكيف علل العدول إلى الجواب بالعلة بالتنبيه على أن السؤال أولى بحالهم، ويجاب بأن المعلوم عندهم العلة الفاعلية وهي السبب الفاعلي؛ وهو القرب والبعد من الشمس لا السبب الغائي وهو التوقيت. هذا الباب قوله تعالى يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
ومن
وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ 266 روي السبيل"
265
-
266
- ينظر الشروح 482:1 (حاشية الدسوقي)
-
أن عمرو بن الجموح وهو شيخ كبير له مال
البقرة جزء من 215 - الآية الكريمة (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى
وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)
193