تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢١٣"
ذا إدراك، وذلك إذا كان المراد بالعرض المعنى المجازي؛ أعني مجرد الإتيان بالمعروض إلى المعروض عليه لا معناه الحقيقي، وإيضاح المثال أنّ الحوض والناقة يشتركان في حكم مطلق العرض، إلا أنّ الحكم الثابت للحوض هو العرض بلا واسطة حرف جرّ، فيكون معروضا وللناقة هو العرض بواسطة حرف جرّ فتكون معروضا عليها، كقولك: " زيد ممرور "به وقلب ذلك وأثبت لكل واحد حكم الآخر، فصار ما كان حكمه العرض بلا واسطة حكمه العرض بالواسطة، وما حكمه العرض بها حكمه العرض بدونها. فليس من القلب " في الدار زيد " بتقديم الخبر مكان المبتدإ وتأخير المبتدأ مكان الخبر، و" ضرب عمرا زيد " بتقديم المفعول مكان الفاعل وتأخير الفاعل مكان المفعول لبقاء كلّ على حكمه، وخرج أيضا " ضرب عمرو أيضا " ضرب عمرو " بالبناء للمفعول، لأنّ الأخير لم يكن في مكان الأول، لأنّ الأوّل حذف حذفا، ولبقاء الحكم عندي لأن المضروب عمرو والضارب غيره على كل حال، إلا أنه لم يذكر الضارب.
ولا يخفى ان القلب أخص من العكس، وقال ابن جماعة القلب أعم مطلقا من العكس المستوي عند أهل المنطق، واعلم أن كون "عرضت الناقة على الحوض" من القلب هو قول جماعة منهم الجوهري والسكاكي 274 والزمخشري، وقال يعقوب بن السكيت في (التوسعة): إنّ القلب هو قولك: " عرضت الحوض على الناقة " وقيل: لا قلب في واحد منهما، واختاره أبو حيان قال السيد. وفي قولك: " عرضت الناقة على الحوض " قلب باعتبار لطيف، وهو أن المعتاد أن يؤتى بالمعروض إلى المعروض عليه فحيث أتى بالناقة إلى الحوض جعلت كأنها معروضة، والحوض معروض عليه.
واعلم أن الداعي إلى حمل كلام غيرك على القلب أو على اعتقاد أن كلامك من باب القلب ضربان، (الأوّل: (: يكون جهة اللفظ بأن يتوقف صحة اللفظ عليه ويكون المعنى تابعا، كما إذا أخبر عن النكرة بالمعرفة كقول الشاعر [القطامي]: [من الوافر]
197
- المفتاح 101
274