تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢١٤قفي قَبْلَ التَّفَرُّق يَا ضُبَاعًا
وَلَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْكَ الْوَدَاعَا
275
فإنه مقلوب من قولك: لا يكن الوداع موقفا منك "، أي: "لا" يكن موقف الوداع موقفا منك"، وإنه إذا كان المقام مقام أن يقال: " كان المؤذن زيدا " وقلت: " كان زيد مؤذنا " كان قلبا ولو كانا معا معرفتين) والثاني: أن يكون جهة المعنى كالمثال الأوّل، وكقولك: " أدخلت القلنسوة في رأسي والخاتم في إصبعي "لأنّ "القلنسوة والخاتم" ظرفان و"الرأس والإصبع" مظروفان، لكن لما كان المناسب وهو أن يؤتى بالمعروض إلى المعروض عليه ويتحرك بالمظروف نحو الظرف، وها هنا الأمر بالعكس قلبوا الكلام رعاية لهذا اعتبار وأما قوله: [من الوافر] فَإِنَّكَ لَا تُبَالِي بَعْدَ حَوْلٍ أَظَبْي كَانَ أُمَّكَ أَمْ حِمَارُ؟
276
فقيل إنه قلب من جهة اللفظ بناء على أنّ "ظبي" اسم لكان محذوفة لا مبتدأ، لأنّ الاستفهام بالفعل أولى، وهو نكرة معربة خبر لكان. وسبك الكلام أكان" ظبي أم حمار أمَّك؟ " فحذفت "كان" وفسرت بالمذكورة. وقيل "ظبي" مبتدأ، وفي "كان" ضمير يعود إلى أحد شيئين "ظبي" و "حمار"؛ لأن "الحمار" في نيّة التقديم - كما رأيت – وهو الصحيح بناء على أنه لا يلزم تقدير فعل يلي الهمزة إذا كان في حيّزها، ولا قلب فيه على هذا القول من جهة اللفظ بل هو من جهة المعنى، لأن المخبر المخبر عنه في الأصل هو "الأم"؛ فإنّ المقصود: "أكانت أمك ظبيا أو حمارا؟ " وإنما لم يقل: " كانت "لأنه لا ضمير (للام) في "كان "، ومعنى البيت أنه ذهب السؤدد من الناس، واتصفوا بصفات اللئام، حتى لو بقوا على هذا الوصف سنة قمرية لا يبالي إنسان منهم، كان أم غير هجين؟ والقلب مقبول مطلقا عند السكاكي السكاكي " لأنه يورث الكلام ملاحة، ومردود عند غيره مطلقا، لأنه عكس المطلق ونقيض المقصود، قال القزويني 278: إنه تضمن اعتبارا لطيفا
277
أهجينا
275 - مطلع قصيدة نظمها القطامي) عمرو بن سليم الثعلبي) وقيل (عمير بن شبيم) لمدح زفر بن حارث الكلابي، وقد كان أسيرا له فأطلقه وردّ له ماله وزاده مائة من الإبل
-
276
277
بعضهم ينسب هذا البيت لخداش بن زهير وبعضهم الآخر ينسبه لثروان بن فزارة العامري
- ينظر المفتاح 101، قال: ( … وإن هذا النمط مسمّى فيما بيننا بالقلب وهو شعبة من الإخراج لا على مقتضى الظاهر، ولها شيوع في التراكيب، وهو مما يورث الكلام ملاحة ولا يشجع عليها إلا كمال البلاغة تأتي في الكلام وفي
الأشعار).
278 ـ الإيضاح 81
198