تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

أن

خبر

"إن" مرفوع بالابتداء؛ فالعامل واحد لأنا نقول: هذا بناء على مرجوح، والصحيح المبتدإ مرفوع بالمبتدأ لا بالابتداء، ولا يجوز أن يكون البيت من الحذف بأن يقول بما خبر "قيار"

أي ثابت بما، ومن الباب قول الشاعر من بحر المنسرح:

نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا

عِنْدَكَ رَاضِ وَالرَّأْيُّ مُخْتَلِفُ

أي: نحن بما عندنا راضون دلّ عليه "راض" فحذف من الأوّل لدلالة الثاني عكس البيت الأوّل - لما علمت أنّ "قيّار" في نية التأخير وعلى كل حال حذف خبر المبتدإ الأول هنا وخبر الثاني هناك ولا يجوز الإخبار بـ"راض" عن "نحن" ويقدّر مثله "لأنت" لأنّ "نحن" يعامل معاملة الجمع و"راض مفرد، ولو اعتبر هنا للواحد المعظم نفسه. إذ لا يحفظ "نحن قائم" إن أريد واحد ولا نحن قائمان" إن أريد اثنان، بل قائمون في الإفراد والتثنية والجمع، اللهم إلا أن يقاس "نحن" على "نا" والإفراد على التثنية في المطابقة، فإنّه قد جاء مثل قولك: "إنا قائمان" كقوله تعالى إِنَّا رَسُولاً رَبِّكَ 287، فيقال في إرادة الواحد "نحن قائم" فكذا في الاثنين "نحن قائمان" أو يؤخذ بظاهر قوله تعالى {إِنَّا رَسُولُ 288 على أن يريد موسى نفسه، وتأوّلته في هميان الزاد إلى دار المعاد

289

ومن الباب قولك: " زيد قائم و عمرو " أي عمرو، قائم فحذف للاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام وهو من عطف جملة على جملة ولا دليل على أنه من العطف على معمولي عاملين مختلفين بأن يعطف "عمرو" على زيد "، و"قائم المحذوف" على "قائم المذكور"، وعامل المبتدأ الابتداء، وعامل الخبر المبتدأ، وأجازه السعد في (شرح المفتاح (290 بناء على ذلك العطف مطلقا ولو في غير قولك: " زيد في الدار والحجرة عمرو " أو على أنّ العامل واحد وهو الابتداء على القول بأنه رافع المبتدأ والخبر جميعا. و " من الباب خرجت فإذا زيد موجود أو حاضر أو

-

287 طه جزء من 47 الآية الكريمة (فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولاً رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى)

288 - الشعراء جزء من 16 - الآية الكريمة (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

289

290

-

- كتاب في تفسير القرآن الكريم، طبع في وزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان 1406 هـ / 1986 م. ينظر المطول 182:1

204