تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

باب اشتراط القرينة للحذف

لابد لحذف المسند إليه أو المسند من قرينة، وأما الفضلة فتحذف ولو بدليل، ولكن إذا صلح الكلام بلا تكلف لأن يكون بلا حذف فلا تقبل دعوى الحذف إلا لدليل، ومن الدلائل وقوع الكلام جوابا لسؤال محقق أو مقدّر بالمحقق كقوله تعالى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله 297 وإنما قلنا: هذا سؤال محقق مع الإتيان بأداة التردّد وهي (إن الشرطية)؛ لأن ذكر جملة السؤال قد جرى في الآية تحقيقا، إذ لا شك في ذكرها وهي قوله: "من خلق السموات" فالجواب جاء على مقتضى ذكرها - هذا ما ظهر لي – أو لأن السؤال محقق عند تحقق ما فرض من الشرط والجزاء، أعني وقوع ذلك بالفعل بأن يقول لهم: "من خلق السموات والأرض؟ " ويقولون: "الله". ثم رأيت - والحمد لله - ما أجبت به أولا قد ذكره الصبان ثانيا، ثم ردّ الثاني بأنّ مثله يلزم في السؤال المقدّر، فيقال فيه عند تحقق ما قدر من السؤال: يكون هذا الكلام جوابا عنه، فلا يظهر فرق بين المحقق والمقدر بذلك والمناسب، كما قال ابن هشام أن يقدّر المحذوف في موضع بحسب ماذكر في مثل؛ ففي الآية يكون لفظ الجلالة فاعلا لمحذوف، أي ليقولن خلقهن الله لقوله تعالى وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ، وقوله تعالى (قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ فجعلنا المحذوف في الآية هو المسند الذي فعل رافع المسند إليه الذي هو فاعل؛ لأنّ

299

298

11

المسند في الآيتين ذكر وهو فعل رافع للمسند إليه الذي هو فاعل ومع ذلك فأتت المطابقة في كون الجملة اسمية أو فعلية بين الجواب والسؤال والمطابقة مطلوبة، ولو قلنا: لفظ الجلالة مبتدأ خبره محذوف، أي: الله خلقهن لطابق الجواب السؤال في كون جملة اسمية، ولكن رجحت الفعلية. قال السيد: لأنّ جملة السؤال في منزلة الفعلية لأنّ قولك: من قام؟ " بمنزلة قولك: "أقام

297

- الزمر جزء من 38 - الآية الكريمة (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتٌ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللَّهُ

عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكَّلُونَ)

298

299

- الزخرف 9

يس جزء من 78 وجزء من 79 – الايتان الكرمتان وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)