تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

ولا يقال إن الزيادة لفائدة التقوية ومطابقة السؤال؛ فإنك إذا قدرت الفعل مؤخرا كان فيه حذف الفعل وفيه ضمير أيضا، ولكن فيه تقوية الإسناد، والمطابقة لأنّ قولك: " زيد قام " أقوى

من " قام زيد " لأنا نقول ليس المقام للتقوية والمطابقة ومثال الوقوع في جواب سؤال مقدّر قول ضرار بن نمشل يرثي أخاه يزيد بن نهشل: [من الطويل]

ليبكَ يَزِيدٌ ضَارِعٌ فِي خُصُومَةٍ

وَمُحْبِطُ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ 202 و"يبك" مجزوم بلام الأمر مبني للمفعول، و"يزيد" نائب الفاعل، وهو من بكى الثلاثي لأنه يتعدّى، ويلزم يقال بكيته وبكيت عليه فلا حاجة إلى أن يقال من باب الحذف والإيصال. وإنّ الأصل " بكيت على يزيد " ولكن لا يخفى أنه إذا تعدى على مفعول؛ فليس بمفعول به صريح بل مقيد. والأظهر أنه يقال بكاه يبكيه بالثلاثي في المراثي، فلعله ضمن معنى ذكرت اسمه في بكائي فيكون مفعول له صريحا وبعض أطلق أنه يتعدّى مطلقا ويلزم. و"ضارع" فاعل محذوف أي" يبكيه ضارع " كأنه قال: " ليبك يزيد "، قيل له: من يبكيه؟ فقال: "يبكيه ضارع"، وهذا أوفق للسؤال أو يقدّر ليبكه ضارع بلام الأمر والجزم) وهو أوفق لقوله "ليبك يزيد "وذلك من حذف المسند. ويجوز أن يقال: "ضارع" خبر لمحذوف، أي المأمور بالبكاء ضارع، كأنه لما قال: "ليبك يزيد قيل له: "من المأمور بالبكاء" فيجيب بذلك، فيكون حذف المسند إليه. ويجوز أن يكون "يزيد" منادى بحرف محذوف، و"ضارع" نائب فاعل "ليبك "، أي: " ليبك يا يزيد ضارع المصيبته فيك " أي: " ليبك على ضارع لزوال نعمتك منه و"الضارع": الدليل. و"الخصومة تعليل أو توقيت؛ أي: "عند خصومة" متعلّق

من

بموتك

،

11

11

ب ضارع"، وتعليقه "بيبكي" المقدر ليس قويا من جهة المعنى؛ لأن البكاء حينئذ يكون للخصومة دون يزيد والبيت مسوق لبيان أن يبكيه ضارع الخصومة، إذ كان ملجأ للإذلال وعونا للضعفاء. و"المختبط" من يأتي للمعروف بدون شفيع ودون نعمة تقدمت منه يطلب المكافأة عليها، وقيل: الذي يخفي سؤاله عن الناس، إذ كان ذا مال وابتلي بالسؤال لأجل إهلاك المهلكات ماله و"تطيح بضم التاء) من الإطاحة والإذهاب والإهلاك، و"الطوائح" جمع

-

مطيحة

303 قيل: هذا البيت لمرة بن عمرو، وقيل: لتهشل بن حري الدارمي، وقيل: للبيد بن ربيعة العامري، ولقد وردت عبارة (في خصومة) بشكل آخر وهو (الخصومة). ينظر المطوّل 188:1 وشروح التلخيص 12:2

211