تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٣

والغرابة تتفاوت بالنسبة إلى قوم فالمراد بالغرابة المخلّة بالفصاحة: أن يكون اللفظ غريبا بالنظر إلى الفصحاء كلّهم لا إلى العرب كلهم، فإنّه لا يتصوّر، إذ لا أقل من تعارفه عند قوم يتكلمون به؛ فالغرابة أعمّ مما يخلّ بالفصاحة، فثبتت فصاحة غريب القرآن والحديث، وبها تقرر علم أنّ قوله تعالى إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ 11 فصيح لأنه مأنوس الاستعمال عند قوم من فصحاء العرب، وعدم ظهور المعنى المخلّ بالفصاحة إنّما هو بالنظر إلى الأعراب الخلص كلهم من سكان البوادي لا بالنظر إلى البوادي؛ فإذا وصف اللفظ بها في مقام المدح فإنما هو اعتبار المولّدين، وأمّا باعتبار بعض الأعراب الخلّص من أهل البادية فلا قدح ولا مدح. ثم الغرابة قسمان: أحدهما أن يكون اللفظ قليل الاستعمال فيخفى معناه، فيبحث عنه في كتب اللغة أو في دواوين الأشعار أو نحو ذلك، أو تسأل عنه حفاظ اللغة، فيوجد أن لفظ كذا وضع لمعنى كذا، و لم يكن خفاؤه لتصرف فيه بل لقلة استعماله.

والثاني: أن لا يظهر معناه لتصرّف فيه إلا بتكلف تخريج على وجه بعيد، وهذا أغرب من الأول؛ لأن تخريجه على وجه بعيد فرع عدم وجوده في كتب اللغة؛ فالأول " كالجرشى" في قول أبي الطيب يمدح سيف الدولة أبا الحسن من المتقارب المحذوف العروض والضرب:

مُبَارَك الاسْمِ أَعْرُّ اللّقَبْ كَرِيمُ الجَرَشى شرِيفُ النِّسَبْ

120

"مبارك" الاسم وجه بركة اسمه أن اسمه "علي " مشعر بالعلو مع موافقته لاسم "علي بن أبي

11

طالب" فيما قيل، ولو قيل موافقة اسم الله لكان العلي ثم كان لموافقة كنيته كنية علي] وهي أبو الحسن" وموافقة اسمه لاسم الله ولاسم علي. [وأغر] اللقب: مشهور اللقب وهو " سيف الدولة " واسمه أيضا [علي بن عبد الله حمدان بن] بألقابها و" شريف لكونه عباسيا، وأصل أغر: فرس أغر أبيض، استعير لكلّ أبيض أو كلّ مشهور [وهو استعارة] تصريحية وليس مجازا مرسلا، والسببية كما قيل. والجَرَشى بفتح الجيم والراء وتشديد الشين بعدها ألف):

11

.

11 - سورة طه جزء من 63 - الآية الكريمة: قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى

12 - ينظر الديوان، شرح الواحدي النيسابوري، تح: فريدريخ ديتريصي، طبع في برلين 1831 2: 198. وينظر شرح مصطفى السبيتي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1986/ 1، 2: 619

Y