تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٤النفس. وهو
لفظ غير فصيح لغرابته. و" كَتَكَأَكَأْتُم" و" افْرَنْقعُوا " في قول أبي علقمة عيسى بن
]:
عمر النحوي" حين سقط من الحمار، واجتمع الناس عليه] (مالكم تكأكأتم علي تكأكؤكم [حين على ذي جنة، افرنقعوا عنّي) [أي اجتمعتم، تنحوا وتفرقوا عني]، وذكر ذلك في الصحاح، وقال الزمخشري: [في البدر الفائق في غريب الحديث"] عن الجاحظ: إن أبا علقمة مر ببعض طرق البصرة وهاجت به (مرّة) يعني الصفراء فوثب عليه قوم يعصرون إبهامه ويؤذنون في أذنه؛ كما يفعل بالمجنون فأفلت من أيديهم، فقال: (ما) لكم تكأكأتم علي تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عني، فقال بعضهم: "دعوه فإنّ شيطانه يتكلم بالهندية "، ويمكن الجمع بين ذلك بأنه سقط من الحمار لهيجان الصفراء به.
يعني
مبعد
الثاني: كمسرج في قول العجاج: [من الرجز]
أَزْمَانَ أَبْدَتْ وَاضحاً مُفْلجاً
أَغَرَّ بَرَّاقًا وَطَرْفاً أَبْرَجًا
وَمُقْلَةٌ وَحَاجِباً مُرَجَّجاً وَفَاحِماً وَمَرْسَنَا مُسَرَّجا
" أزمان " ظرف منصوب متعلّق بما قبله مضاف للجملة بعده جمع " زمن "، وفي " أَبْدَتْ " ضمير عائد إلى محبوبته، وقيل: " أزمانُ " مبتدأ، اسم امرأة، وفي " أَبْدَت " ضميرها، والجملة خبر. والمعنى أظهرت، و " واضحا " بمعنى شيء واضح أي أبيض وهو السن، و " مفلجا " بمعنى الآخر بفسحة بينهما، و " أغرّ ": أبيض، و " طرفا " عينا، و " أبرجا ": محدق بياضه بسواده كله، و " البَرَج ") بفتح الباء والراء) أحداق بياضه بسواده و " المقلة " بياض العين مع سوادها أو موضع البصر من السواد، والمَرْسَن بفتح الميم وكسر السين وفتحها): أنف البعير، مكان أي موضع الرسن، و " رسنته ": جعلت له زماما أطلقه على الأنف مطلقا، فاستعمله في أنف المحبوبة مجازا مرسلا لعلاقة الإطلاق والتقييد أو أحدهما، وهذا هنا أولى من التشبيه على الاستعارة، إذ لا يحسن تشبيه أنف الحبيبة الممدوحة بأنف البعير؛ إذ لا جمال في أنفه ولا زينة ولا
اسم
13 - توفي سنة 149 هـ، ينظر الأعلام للزركلي 5:106
14 - الديوان رواية الأصمعي وشرحه، تح: د. عبد الحفيظ السطلي، مكتبة أطلس دمشق 1971 2: 33. وينظر أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني، تح: هلموت ريتر مكتبة المثنى بغداد، ط 2، 1979. ص: 29.