تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠ألا ترى أنه لما لم يذكر في نحو "زيد في الدار" احتمل تقدير ثبت أو ثابت، وإنما يدخل في ما دلّت قرينة على أنه اسم أو فعل، وإذا دلّت قرينة على كونه اسما أو فعلا عمل بها، وإن لم تقم
قرينة على ذلك لم يجز الحذف.
ومعنى قولنا الجملة الاسمية مثلا تدلّ على الثبوت حصول المسند للمسند إليه من غير دلالة على تقييده بالزمان والمراد بالدوام عدم التعرّض للحدوث بل معنى الثبوت هذا أيضا، أو أنّ الأصل في كل ثابت، دوامه والمراد بالحدوث والتجدد: حصول المسند للمسند إليه واقترانه بالزمان، ومن ذلك اسم التفضيل والصفة الشبهة فإنهما للثبوت. والله أعلم.
باب إفراد المسند
وهو جعله غير جملة، يفرد إذا لم يقصد تقوّي الحكم بتكرير الإسناد و لم يقصد كونه سببا، فإن سبب كونه جملة أحد أمرين سببيًا، وكونه مفيدا للتقوي، وسبب الإفراد انتفاؤهما جميعا ولم
يعدوا من السيبي قولك: زيد" قائم أبوه" إذا جعل "قائم" خبرا لـ"زيد" و "أبوه" فاعلا لـ لـ"قائم". وقياس النحو أنه سبي، وإنما يعدّ في هذا الفن سببا ما كان من الخبر جملة، وقيل في ذلك: إنّه سيبي، وأما ضمير الوصف المستتر فلا يكون المسند جملة، نحو: "زيد" "قائم" فلا يفيد التقوي كما مر ولو كان قريبا من ضمير الوصف المستتر في الفعل، نحو: " زيد قام ". والبارز كالمستتر، نحو: "زيد" عمرو "مكرمه هو بردّ (هاء) مكرمه لـ "عمرو"، وردّ (هو) لـ "زيد "، ولا ضمير في "مكرم"، ومع ذلك فلا يخلو مرفوع الوصف المستتر والبارز عن بعض تقو إذا أخبر بذلك الوصف، وأما الجملة المخبر بها عن ضمير الشأن فلا تفيد التقوّي لأنها نفس ضمير الشأن في المعنى بمنزلة المفرد، فلم يتكرر الإسناد بها، فلم يتقوّ الحكم، ولكونها في معنى الضمير لم تربط به لأنّ الشيء لا يربط به، وكذا كل جملة كانت نفس المبتدإ في المعنى، وأما الجملة المراد بها لفظها اسم مفرد، نحو: "بعض كنوز الجنّة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
فهي
وتقوّي الحكم في الاصطلاح تأكده بتكرر الإسناد مع اتحاد المسند إليه معنى، فإنّ "زيد
11
11
و"ضميره" في "زيد" "قام لذات واحدة وإن قلت نحو: " أنا سعيت في حاجتك و" رجل جاءني" و" ما أنا فعلت هذا " لا يفيد التقوّي مع أنه من غير المفرد وغير السبي، بل يفيد
214