تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦313
وقد يقال: إنّ دلالة الصفة على الحدوث من خارج لا بالوضع، ولذلك قال عبد القاهر" [الجرجاني]: موضوع الاسم على أن يثبت به شيء لشيء من غير اقتضاء تجدد وحدوث، فلا تعرض في " زيد منطلق " لأكثر من إثبات الانطلاق فعلا له كما في الصفة المشبهة كـ"طويل وقصير". وعليه فالصفة المشبهة واسم التفضيل موضوعان للثبوت، ولا يدلان على الحدوث بأنفسهما ولا بواسطة إلا خارجا محضا لا تعلّق له بهما؛ ككون المخلوق حادثا ولا بد، ونحو ذلك، وأما غيرهما من الصفات فلا يدلان على التجدّد وضعا بل يدلان عليه بواسطة يلوحان لها، ولا ترى هذا التحقيق لغيري إن شاء الله تعالى. و" الدرهم " فاعل و" الصرة " مفعول على المشهور؛ لأنّ الأصل تقديم الفاعل، وجاز العكس، ورجّح من حيث أن يكون عدم الألفة من جانب " صرته". وأضاف " الصرة " الضمير المتكلّم ومن معه ليلوح إلى أنها مشتركة بينه وبين " الناس، ولو كانت له وحدة تحقيقا لفرط جوده، و" يمر " للتجدّد، و" منطلق " للثبوت، وجملة "هو منطلق " حال دائمة، وفي قوله: لكن يمرّ عليها تكميل حسن؛ إذ قوله: "لا يألف … الخ " يحتمل أنه لا يدخلها درهم أصلا لعدم حصول المال بيده، وأنه يدخلها ويخرجه للإعطاء، واحترز عن الأوّل بقوله: "لكن" "يمر" فافهم أنه يملك ولا يمسكه. والله أعلم.
باب تقييد المسند بفضلة من مفعول ونحوه كالحال والتمييز والمستثنى والمضاف إليه والنعت
قال الرضي الذي أسند إليه الفعل أو شبهه وهو المستثنى منه مع المستثنى، وإنما أعرب المستثنى منه بما يقتضيه المسند دون المستثنى لأنه الجزء الأعظم، والمستثنى صار بعده في حيّز الفضلات فأعرب (بالنصب). قال عبد الحكيم وبهذا ظهر كونه قيد الفعل واندفع ما قيل أن المستثنى من تتمة المستثنى منه فهو من تتمّة الفاعل أو المفعول أو غيرهما فلا معنى لتقييد الفعل به. واعلم أنه يفيد المسند بما ذكر لزيادة الفائدة زيادة يقوى بها الحكم ويربو، فإنّ الحكم كلما ازداد خصوصا زاد بعدا عن الذهن بقلة خطور بالبال وكلّما زاد بعدا زاد إفادة بالنسبة إلى السامع، كما يظهر بالنظر إلى قولنا: شيء ما موجود "فلان بن فلان حفظ التوراة سنة كذا في بلد كذا ". وإن قلت: هذا يشكل في المفعول به لأنّ الفعل المتعدي يتوقف تعقله على تعقل
220
ينظر دلائل الإعجاز 122
-
313