تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧لأنه اعتبر
المفعول به، فالتقييد به لأصل الفائدة لا لتربيتها، وإن فرّق بينه وبين الفاعل فإن تعقل ذلك الفعل يتوقف على تعقل الفاعل. قلتُ: الفعل المتعدي يتوقف تعقله على تعقل مفعول ما مفعول لكلّ أحد لا على تعقل المخصوص، بخلاف الفاعل فإن تعقل الفعل يقتضي تعقل خصوصه في مفهومه النسبة إلى الفاعل الخاص. وإن قلت المفعول المطلق المؤكد والحال المؤكدة لا يفيدان زيادة الفائدة، قلتُ: الفعل مثلا يحتمل الحقيقة والمجاز، والمصدر المؤكد مثلا أفاد نفس الحقيقة؛ فالفائدة تعيينها بعد كونها محتملة وبها يقوى الحكم. وإن قلت خبر كان من مشبهات المفعول والتقييد به ليس لترك الفائدة لعدم الفائدة، بدونه قلت: المفيد في نحو: "كان زيد منطلقا" هو منطلق لا كان؛ لأنّ "منطلقا" هو نفس المسند، ولفظ "كان" قيد له أو للنسبة للدلالة على زمان النسبة؛ فالتقييد بها كالتقييد بالظرف الزماني الماضي كأنك قلت: "زيد منطلق في الزمان الماضي". وهذا على أنّ "كان" الناقصة لا تدلّ على الحدث، ولا مصدر لها، ولا يتعلّق بها الظرف والمجرور، وهو قول السيد. وأما على مختار الرضي من دلالتها على الحدث ولها مصدر وتتعلّق بها الظروف، فهي المسند حتى إن معنى "كان" "زيد حصل شيء لزيد، وقولك: "بعده منطلقا" تفصيل وتبين لذلك الشيء المبهم. والقولان مشهوران في النحو وبسطتها فيه، ولا دلالة للمصدر على زمان النسبة، وإنّما يدل عليها التزاما، ومرّ الكلام على الأوصاف، وهي والمصدر توابع في الدلالة على زمان النسبة، فلا تفيد زمانا يكون قيدا على ما مرّ في الأوصاف، بل تفيد النسبة على الخلاف في مصدر "كان" الناقصة هل تفيدها، وإنما قلت: لفظ "كان" قيد للمسند أو للنسبة وغيرها من الأفعال مثلها؛ لأنّ تقييد كلّ يؤول إلى تقييد الآخر. والله أعلم. باب ترك تقييد المسند
يترك تقييده بما له من القيود في نفس الأمر لخوف انقضاء الفرصة، نحو: "غزال ظهر" ولإرادة أن لا يطّلع الحاضرون على زمان الفعل أو مكانه أو مفعوله أو نحو ذلك، ويترك أيضا لعدم العلم بما له من القيد في نفس الأمر. والله أعلم.
باب تقييد الحكم بالشرط
نحو "زيد قائم إن قمت" و"أقوم إن قمت" و"إن قمت أقم" يقيد به لاعتبار تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون أخرى، إما في الماضي كما في "لو" قاما" في الاستقبال مع القطع،
221