تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

جئتني ازددت

كما في إذا، أو مع الشك كما في إن، فيعتبر في كل مقام ما يناسبه من معاني تلك الأدوات؛ فإذا كان المخاطب يعتقد مثلا أنه إذا تكرّر المجيء إليك مللت قلت نفيا لذلك: "كلما فيك حبا" وكذا إذا كان يعتقد أنّ الجائي في وقت كذا لا يصادف طعاما عند زيد مثلا قلت: "متى جئت زيدا وجدت عنده طعاما أو يعتقد أنك لا تجالسه إلا بالمسجد مثلا قلت:" أينما تجلس أجلس معك".

وهكذا بحسب معاني أدوات الشرط الشرط ومنها هنا، وفي المنطق: "كلما كان كذا كان كذا" ودليل الجواب يسمى في الفن جوابا كزيد" قائم إن "قمت وأقوم إن قمت"، كما أجاز الكوفيون جزمه لفظا تقدمه؛ فيقولون: جواب مقدّم، وكذا يقولون جواب مقدّم إذا كان

يظهر جزمه وتقدم، والبصريون يقولون: الجواب محذوف دلّ عليه ما تقدم شهر هذا عندهم. وتحقيق المقام أنه دليل الجواب مغن عنه الجواب؛ إذ لا يحسن تقدير مثله بعد الأداة بل على التأكيد، ولا الكلام سيق على تقدّم مثله ولا ينافي البلاغة قولنا في هذا الفن: إن المتقدّم جواب لأنه مبني على المعنى.

وقد علمت من ترجمة الباب أن الشرط قيد للنسبة وهي الحكم، وهو إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه في الخبر، وبعض يعبر بثبوت وانتفاء كما مرّ - وطلب الشيء أو تمنيه أو ترجيه في الإنشاء، قال عبد الحكيم: ليس التقييد بالشرط مثل التقييد بالظرف، لأن الظرف قيد لنفس المسند دون النسبة وهي مطلقة فالمسند المقيد بالزمان والمكان ثابت للمسند إليه، فقولنا: "أضرب زيد يوم الجمعة" إخبار بثبوت الضرب الواقع في يوم الجمعة للمتكلّم فلا بد في صدقه من تحقق المقيد والمقيد معا. وأما الشرط فهو قيد لثبوت المسند بمعنى قولنا: "إن ضربني زيد ضربته" الإخبار بثبوت ضرب المتكلم لزيد في وقت ثبوت ضرب زيد له، وصدقه لا يتوقف على تحقق الشرط والخبر، بل على أن يكون في وقت ثبوته وإن لم يثبتا، وإن قلت: مضمون الجملة الشرطية تعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط، فما معنى ذلك في الإنشاء؟ وكيف امتنع في الشرط دون الجزاء؟ قلت: الحصول قد يكون لثبوت شيء لشيء أو انتفاؤه عنه كما هو مدلول الخبر، وقد يكون لتوجّه الطلب أو التمنّي أو نحو ذلك مما هو مدلول الإنشاء فيعلّق ذلك بحصول مضمون الشرط المفروض الصدق فمن هنا امتنع كونه إنشاء، فحاصل

222